موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٨٩ - المبحث الخامس في حجّية خبر الواحد
التبين
متوقف على مجيئه بالنبأ عقلاً، فتكون القضيّة مسوقةً لبيان الموضوع، إذ مع
عدم مجيئه بالنبأ كان التبين منتفياً بانتفاء موضوعه، فلا مفهوم للقضيّة
الشرطية في الآية المباركة. هذه هي محتملات الآية الشريفة بحسب التصور
ومقام الثبوت.
والظاهر منها في مقام الاثبات بحسب الفهم العرفي هو المعنى الثالث، فانّه
لا فرق بين الآية الشريفة وبين قولنا: إن أعطاك زيد درهماً فتصدق به من حيث
المفهوم. والظاهر من هذا الكلام - بحسب متفاهم العرف - وجوب التصدق
بالدرهم على تقدير إعطاء زيد إيّاه. وامّا على تقدير عدم إعطاء زيد درهماً،
فالتصدق به منتف بانتفاء موضوعه، وذلك لأنّ الموضوع بحسب فهم العرف هو
زيد، وله حالتان فانّه قد يعطي درهماً وقد لا يعطيه، وقد علّق وجوب التصدق
بالدرهم على إعطائه إيّاه، وهو متوقف عليه عقلاً، إذ على تقدير عدم إعطاء
زيد درهماً يكون التصدق به منتفياً بانتفاء موضوعه، فالقضيّة مسوقة لبيان
الموضوع، ولا دلالة لها على المفهوم وانتفاء وجوب التصدق بالدرهم عند إعطاء
غير زيد إيّاه، والآية الشريفة من هذا القبيل بعينه، فلا دلالة لها على
المفهوم، ولا أقل من الشك في أنّ مفادها هو المعنى الأوّل أو الثاني أو
الثالث، فتكون مجملة غير قابلة للاستدلال بها على حجّية خبر العادل.
فتحصّل: أنّ دلالة الآية الشريفة على المفهوم غير
تامّة من ناحية المقتضي مع قطع النظر عن وجود المانع من عموم التعليل أو
غيره، على ما سنتكلّم فيه قريباً إن شاء اللََّه تعالى.
وأمّا الايراد من ناحية وجود المانع عن دلالة الآية الشريفة على المفهوم فمن وجوه:
الوجه الأوّل: أنّ في الآية قرينة تدل على أ نّه لا مفهوم للقضيّة الشرطية،