موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦٩ - المبحث الرابع في حجّية الشهرة
احتمال
الخطأ في الحدس غير بعيد، ويحتمل أيضاً دخل خصوصية اُخرى في ملاك حجّية
الخبر. ومجرد احتمال ذلك كافٍ في منع الأولوية المذكورة، لأنّ الحكم
بالأولوية يحتاج إلى القطع بالملاك وكل ما له دخل فيه.
الوجه الثالث: عموم التعليل الوارد في ذيل آية النبأ، وهو قوله تعالى: { «أَن تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ } - أي بسفاهة - { فَتُصْبِحُوا عَلَىََ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ »{١} } إذ
التعليل قد يكون مخصصاً للحكم المعلل به كما في قولنا: لا تأكل الرمان
لأنّه حامض، وقد يكون معمماً له كما في قولنا: لا تشرب الخمر لأنّه مسكر،
فانّه يحكم بحرمة كل مسكر ولو لم يكن خمراً. ومفاد التعليل في الآية
الشريفة إنّما هو وجوب التبين في كل ما كان العمل به سفاهة، وحيث إنّ العمل
بالشهرة لا يكون سفاهة، فلا يجب فيها التبين بمقتضى عموم التعليل.
وفيه: منع الصغرى والكبرى. أمّا الصغرى: فلأنّ
المراد من الجهالة في الآية الشريفة إمّا السفاهة بمعنى العمل بشيء بلا
لحاظ مصلحة وحكمة فيه، قبالاً للعمل العقلائي الناشئ من ملاحظة المصلحة،
وإمّا الجهل قبالاً للعلم، ولفظ الجهالة قد استعمل في كل من المعنيين. فإن
كان المراد منها السفاهة كان العمل بالشهرة من السفاهة، إذ العمل بما لا
يؤمن معه من الضرر المحتمل - أي العقاب - يكون سفاهةً بحكم العقل، فانّ
العقل يحكم بتحصيل المؤمّن من العقاب، والعمل بالشهرة بلا دليل على حجّيتها
لا يكون مؤمّناً، فيكون سفاهة وغير عقلائي، وإن كان المراد منها الجهل
بمعنى عدم العلم، فالأمر أوضح، إذ الشهرة لا تفيد العلم فيكون العمل بها
جهالة لا محالة.
وأمّا منع الكبرى: فلأنّ التعليل وإن كان يقتضي التعميم، إلّاأ نّه لا يقتضي
{١} الحجرات ٤٩: ٦