موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٧٨ - المبحث الخامس في حجّية خبر الواحد
الصحيح، وقد تقدّم الكلام فيه في الجمع بين الحكم الواقعي والظاهري {١}.
وأمّا بناءً على أنّ المجعول هو الحكم الظاهري مطابقاً لمؤدى الأمارة،
وأنّ الشارع لم يعتبر الأمارة علماً، فتكون أدلة حجّية خبر الثقة مخصصة
للآيات الناهية عن العمل بغير العلم، فانّ النسبة بينها وبين الآيات هي
العموم المطلق، إذ مفاد الآيات عدم حجّية غير العلم من خبر الثقة وغيره في
اُصول الدين وفروعه، فتكون أدلة حجّية خبر الثقة أخص منها، وبالجملة أدلة
حجّية خبر الثقة متقدمة على الآيات الشريفة إمّا بالحكومة أو بالتخصيص.
واستدلّ القائلون بحجّية الخبر أيضاً باُمور:
الأوّل: آية النبأ وهي قوله تعالى:
{ «إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمَاً
بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىََ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ »{٢} } وتقريب الاستدلال بها من وجوه:
الوجه الأوّل: الاستدلال بمفهوم الوصف باعتبار أ
نّه تعالى أوجب التبين عن خبر الفاسق، ومن الواضح أنّ التبين ليس واجباً
نفسياً، بل هو شرط لجواز العمل به، إذ التبين عنه بلا تعلّقه بعمل من
الأعمال ليس بواجب يقيناً، بل لعلّه حرام، فانّ التفحص عن كونه صادقاً أو
كاذباً يكون من باب التفحص عن عيوب الناس، ويدل على كون الوجوب شرطياً - مع
وضوحه في نفسه - التعليل المذكور في ذيل الآية الشريفة، وهو قوله تعالى: { «أَن تُصِيبُوا قَوْمَاً بِجَهَالَةٍ » } فيكون
مفاد الآية الشريفة أنّ العمل بخبر الفاسق يعتبر فيه التبين عنه، فيجب
التبين عنه في مقام العمل به، ويكون المفهوم بمقتضى التعليق على
{١} في ص١٢٠
{٢} الحجرات ٤٩: ٦
ـ