موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٧٥ - المبحث الخامس في حجّية خبر الواحد
المخالفة
للكتاب والسنّة بنحو التخصيص أو التقييد فليست مشمولة لهذه الطائفة، للعلم
بصدور المخصص لعمومات الكتاب والمقيد لاطلاقاته عنهم (عليهم السلام)
كثيراً، إذ لم يذكر في الكتاب إلّاأساس الأحكام بنحو الاجمال، كقوله تعالى:
{ «وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ »{١} } وأمّا تفصيل الأحكام وبيان موضوعاتها فهو مذكور في الأخبار المروية عنهم (عليهم السلام).
وإن شئت قلت: ليس المراد من المخالفة في هذه الطائفة هي المخالفة بالتخصيص
والتقييد، وإلّا لزم تخصيصها بموارد العلم بتخصيص الكتاب فيها، مع أ نّها
آبية عن التخصيص، وكيف يمكن الالتزام بالتخصيص في مثل قوله (عليه السلام):
«ما خالف قول ربّنا لم نقله» {٢}.
وبالجملة الخبر المخصص لعموم الكتاب أو المقيّد لاطلاقه لا يعدّ مخالفاً
له في نظر العرف، فالمراد من المخالفة في هذه الطائفة هي المخالفة بنحو
التباين أو العموم من وجه.
ودعوى أنّ هذه الأهمّية والتأكيد في هذه الأخبار
لا تناسب أن يكون المراد من المخالفة هي المخالفة بنحو التباين والعموم من
وجه، لأنّ الوضّاعين لم يضعوا ما ينافي الكتاب بالتباين أو العموم من وجه،
لعلمهم بأنّ ذلك لا يقبل منهم غير مسموعة إذ
الوضّاعون ما كانوا ينقلون عن الأئمة (عليهم السلام) حتّى لا يقبل منهم
الخبر المخالف للكتاب بالتباين والعموم من وجه، بل كانوا يدسّون تلك
المجعولات في كتب الثقات من أصحاب الأئمة (عليهم السلام)، كما روي عن أبي
عبداللََّه (عليه السلام) أ نّه لعن المغيرة، لأنّه دسّ في كتب أصحاب أبيه
(عليهما السلام) أحاديث كثيرة {٣}.
{١} البقرة ٢: ٤٣
{٢} تقدّم استخراجه في الصفحة السابقة
{٣} بحار الأنوار ٢: ٢٤٩ / كتاب العلم ب ٢٩ ح ٦٢