موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٧٤ - المبحث الخامس في حجّية خبر الواحد
الخبر
الضعيف، ومراد القائل بالحجّية هو الخبر الصحيح والموثق. ويشهد بذلك أنّ
الشيخ الطوسي (قدس سره) - مع كونه من القائلين بحجّية خبر الواحد - ذكر في
مسألة تعارض الخبرين، وترجيح أحدهما على الآخر: أنّ الخبر المرجوح لا يعمل
به، لأنّه خبر الواحد {١}فجرى في هذا التعليل على الاصطلاح الثاني في خبر الواحد، وعليه فيكون خبر الواحد الموثوق به كما هو محل الكلام حجّة إجماعاً.
الوجه الثاني: الروايات الناهية عن العمل بالخبر
المخالف للكتاب والسنّة، والخبر الذي لا يكون عليه شاهد أو شاهدان من كتاب
اللََّه أو من سنّة نبيّه (صلّى اللََّه عليه وآله)، وهذه الروايات كثيرة
متواترة إجمالاً، ووجه دلالتها أيضاً واضح، إذ من المعلوم أنّ أغلب
الروايات التي بأيدينا ليس عليها شاهد من كتاب اللََّه، ولا من السنّة
القطعية، وإلّا لما احتجنا إلى التمسك بالخبر.
والجواب: أنّ الروايات الواردة في الباب طائفتان:
الطائفة الاُولى: هي الأخبار {٢}الدالة
على أنّ الخبر المخالف للكتاب باطل أو زخرف أو اضربوه على الجدار أو لم
نقله، إلى غير ذلك من التعبيرات الدالة على عدم حجّية الخبر المخالف للكتاب
والسنّة القطعية، والمراد من المخالفة في هذه الأخبار هي المخالفة بنحو لا
يكون بين الخبر والكتاب جمع عرفي كما إذا كان الخبر مخالفاً للكتاب بنحو
التباين أو العموم من وجه، وهذا النحو من الخبر - أي المخالف للكتاب أو
السنّة القطعية بنحو التباين أو العموم من وجه - خارج عن محل الكلام، لأنّه
غير حجّة بلا إشكال ولا خلاف، وأمّا الأخبار
{١} ذكر ذلك في موارد منها ما في الاستبصار ١: ٣٦ ذيل الحديث ٩٦
{٢} الوسائل ٢٧: ١١٠ / أبواب صفات القاضي ب ٩ ح ١٢ و١٤ و١٥ و٤٨ ولم نعثر على خبر «إضربوه على الجدار» في مظانه