موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٧٢ - المبحث الخامس في حجّية خبر الواحد
الحاكي
عن شيء من علل تحققه خارجاً، ولا يكون هذا مراد الشيخ (قدس سره) قطعاً،
وإن كان المراد هو الثبوت الواقعي الذهني بمعنى حصول العلم بها، فهو أيضاً
معلوم الانتفاء، إذ خبر الواحد لا يفيد العلم، ولا يكون هذا أيضاً مراد
الشيخ (قدس سره)، وإن كان المراد هو الثبوت التعبدي بمعنى تنزيل الخبر
الحاكي للسنة منزلتها في وجوب العمل بها، فالبحث عنه بحث عن عوارض الخبر لا
السنّة، كما هو ظاهر.
ثمّ إنّ بعض مشايخنا المحققين (قدس سرهم) وجّه كلام كلام الشيخ (قدس سره)
بما حاصله: أنّ كل تنزيل يستدعي اُموراً ثلاثة: المنزّل، والمنزّل عليه،
ووجه التنزيل. والمنزّل في المقام هو الخبر، والمنزّل عليه هي السنّة، ووجه
التنزيل وجوب العمل به، فكما يمكن أن يجعل هذا البحث من عوارض الخبر، بأن
يقال يبحث في هذا المبحث عن كون الخبر منزّلاً منزلة السنّة أم لا، كذلك
يمكن أن يجعل من عوارض السنّة، بأن يقال يبحث عن كون السنّة منزّلاً عليها
الخبر وعدمه {١}.
وفيه أوّلاً: ما تقدّم في الجمع بين الحكم الواقعي والظاهري من أ نّه لا تنزيل في باب الحجج، إنّما المجعول هو الطريقية بتتميم الكشف {٢}، وليس ذلك إلّامن عوارض الخبر.
وثانياً: أ نّه على تقدير تسليم التنزيل المذكور
كان متعلق غرض الاُصولي - وهو التمسك بالخبر في مقام استنباط الحكم الشرعي -
هي الجهة الاُولى، وهي البحث عن كون الخبر منزّلاً منزلة السنّة أم لا، لا
الجهة الثانية، إذ لا يترتب عليها غرض الاُصولي .
{١} نهاية الدراية ٣: ٢٠٠
{٢} تقدّم في ص١٢٠ - ١٢١