موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٩٧ - خاتمة في شرائط جريان الأُصول
لا يمكن العمل بها لأجل المعارضة، مع حجّية المثبتات من الأمارات.
القسم الثاني: أن يكون الترتب عقلياً كترتب وجوب
المهم على عدم وجوب الأهم، بناءً على القول باستحالة الترتب، فانّ الموجب
لرفع اليد عن إطلاق دليل وجوب المهم، إنّما هو فعلية التكليف بالأهم
وتنجّزه الموجب لعجز المكلف عن الاتيان بالواجب المهم، فلو فرضنا ترخيص
الشارع ولو ظاهراً في ترك الأهم، كان المهم واجباً لا محالة. فوجوب المهم
مترتب عقلاً على إباحة ضدّه الأهم، وفي هذا القسم لا مناص من الحكم بوجوب
المهم عند الشك في تعلّق التكليف بالأهم، لاطلاق دليل وجوب المهم، فهو
المثبت لوجوب المهم حقيقةً لا البراءة، وهي إنّما ترفع المانع وهو عجز
المكلف، ففيه لا يبقى مورد لاشتراط جريان البراءة بعدم إثباته للحكم
الالزامي، فانّ المثبت للوجوب فيه هو إطلاق الدليل لا البراءة، كما تقدّم
بيانه.
القسم الثالث: أن يكون الترتب شرعياً، بأن يكون
جواز شيء مأخوذاً في موضوع وجوب شيء آخر في لسان الدليل الشرعي. وهذا
يكون أيضاً على أقسام ثلاثة:
الأوّل: أن يكون الالزام المترتب حكماً واقعياً مترتباً على الاباحة الواقعية.
الثاني: أن يكون الالزام حكماً واقعياً مترتباً على مطلق الاباحة الجامع بين الواقعية والظاهرية.
الثالث: أن يكون الالزام هو الأعم من الواقعي والظاهري مترتباً على مطلق
الاباحة الأعم من الواقعية والظاهرية، بمعنى أنّ الالزام الواقعي كان
مترتباً على الاباحة الواقعية، والالزام الظاهري مترتباً على الاباحة
الظاهرية.
أمّا القسم الأوّل: فلا يكفي جريان البراءة فيه في
فعلية الالزام، لأنّ أصالة البراءة غير ناظرة إلى الواقع، فلا تثبت بها
الاباحة الواقعية، كي يترتب على جريانها الحكم الالزامي المترتب على
الاباحة الواقعية. نعم، إن كان الأصل