موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٤٥ - المبحث الأوّل في حجّية الظواهر
للمحكم
وهو النص الذي لا يحتمل الخلاف، فيشمل الظواهر، ولا أقل من احتمال شمول
المتشابه للظواهر باعتبار أنّ المتشابه غير ظاهر المراد، ومجرد احتمال
شموله لها يكفي في الحكم بعدم حجيتها، لأنّ الحجية تحتاج إلى الامضاء ومع
احتمال المنع لا يثبت الامضاء.
وفيه: أنّ المتشابه هو التفاعل من الشبه، فيكون
المراد منه كون الكلام ذا احتمالين متساويين، بحيث كان كل منهما شبيهاً
بالآخر، فيكون المراد منه المجمل ولا يشمل الظواهر يقيناً. ومع الغض عن ذلك
والالتزام باحتمال الشمول نقول: إنّ مجرد الاحتمال غير قادح في حجيتها،
فانّها ثابتة ببناء العقلاء ما لم يثبت الردع عنها، ومجرد احتمال الردع لا
يكفي في رفع اليد عنها. مضافاً إلى أنّ الروايات الدالة على عرض الأخبار
على الكتاب وطرح الخبر المخالف له تدل على أنّ المتشابه غير شامل للظواهر،
لأنّ الخبر المخالف للكتاب الذي أمر بطرحه هو الذي يخالف ظاهر الكتاب، لا
نص الكتاب، إذ الخبر المخالف لنص الكتاب لم يوجد ليكون مورداً للطرح،
فيستكشف من ذلك أنّ المتشابه ما ليس له ظهور، فلا يشمل ما له ظهور {١}.
الثاني: الروايات الكثيرة الناهية عن تفسير القرآن بالرأي {٢}.
وفيه: أنّ الأخذ بظاهر الكلام لا يكون من التفسير، إذ التفسير عبارة عن كشف القناع على ما قالوا {٣}،
والكلام الظاهر في معنى ليس له قناع ليكشف، وعلى تقدير التنزل وتسليم كونه
من التفسير ليس هو تفسيراً بالرأي، بل تفسير بحسب المحاورات العرفية، إذ
المراد بالتفسير بالرأي هو حمل الكلام على
{١} ويرد عليهم أيضاً: أنّ هذا تمسّك بظاهر الكتاب على عدم حجّيته وهم لا يرونه
{٢} منها ما في الوسائل ٢٧: ١٨٥ / أبواب صفات القاضي ب ١٣ ح ٢٥ و٢٨ وغيرهما
{٣} القاموس المحيط ٢: ١٥٦ وفيه: كشف المغطّى