موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٥١ - التنبيه الثامن
بين
الأصغر والأكبر بعد الوضوء، فانّ الأصل في كل منهما معارض بالأصل الجاري في
الآخر، وبعد تساقطهما يرجع إلى الاستصحاب ويحكم ببقاء الحدث الجامع بين
الأكبر والأصغر. وهذا بخلاف ما إذا كان الأصل جارياً في بعض الأطراف بلا
معارض كما في المقام، فانّ التكليف في الطرف المضطر إليه معلوم الانتفاء
بالوجدان، فلا معنى لجريان الأصل فيه، وفي الطرف الآخر مشكوك الحدوث فلا
مانع من الرجوع إلى الأصل فيه، فليس لنا علم بالتكليف وشكّ في سقوطه حتّى
نحكم ببقائه للاستصحاب أو لقاعدة الاشتغال، كما في مثال الحدث المردد بين
الأكبر والأصغر، لأنّ التكليف في الطرف المضطر إليه منفي بالوجدان، وفي
الطرف الآخر مشكوك الحدوث ومنفي بالتعبد للأصل الجاري فيه بلا معارض، ومن
هنا نقول بأنّ المرجع عند دوران الأمر بين الأقل والأكثر الارتباطيين هي
البراءة، فانّه مع الاتيان بالأقل يشك في بقاء التكليف المعلوم بالاجمال،
ومع ذلك لا يرجع إلى الاستصحاب ولا إلى قاعدة الاشتغال، وليس ذلك إلّالأنّ
منشأ الشك في بقاء التكليف احتمال تعلّقه بالأكثر الذي يجري فيه الأصل بلا
معارض، فالتكليف بالأقل ساقط بالامتثال، والتكليف بالأكثر مشكوك الحدوث من
أوّل الأمر، ومنفي بالتعبّد للأصل الجاري فيه بلا معارض، فلم يبق مجال
للرجوع إلى الاستصحاب أو قاعدة الاشتغال.
وظهر ممّا ذكرناه - في حكم الاضطرار إلى المعيّن من الأطراف بأقسامه
الثلاثة - حكم غير الاضطرار ممّا يرتفع معه الحكم، كفقدان بعض الأطراف أو
خروجه عن محل الابتلاء أو الاكراه إلى البعض المعيّن من الأطراف ونحوها،
فانّه يجري فيها جميع ما ذكرناه في الاضطرار من الأقسام والأحكام، فلاحاجة
إلى الاعادة.
وأمّا المقام الثاني: وهو ما كان الاضطرار إلى أحد الأطراف لا بعينه، فاختار