موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٥٢ - التنبيه الثامن
صاحب الكفاية (قدس سره) {١}فيه
عدم التنجيز، بدعوى أنّ الترخيص في بعض الأطراف لأجل الاضطرار لا يجامع
التكليف الفعلي على كل تقدير، فليس في غير ما يختاره المكلّف لرفع اضطراره
إلّااحتمال التكليف، وهو منفي بالأصل.
واختار شيخنا الأنصاري (قدس سره) {٢}التنجيز مطلقاً حتّى في صورة تقدّم الاضطرار على حدوث التكليف وعلى العلم به، وتبعه المحقق النائيني (قدس سره) {٣}وهو
الصحيح، لأنّ الاضطرار لم يتعلّق بخصوص الحرام كي ترتفع حرمته به، وإنّما
تعلّق بالجامع بينه وبين الحلال على الفرض، فالجامع هو المضطر إليه وأحدهما
مع الخصوصية هو الحرام، فما هو مضطر إليه ليس بحرام، وما هو حرام ليس
بمضطر إليه، فلا وجه لرفع اليد عن حرمة الحرام المعلوم بالاجمال لأجل
الاضطرار إلى الجامع، كما لو اضطرّ إلى شرب أحد الماءين مع العلم التفصيلي
بنجاسة أحدهما المعيّن، فهل يتوهّم رفع الحرمة عن الحرام المعلوم تفصيلاً
لأجل الاضطرار إلى الجامع.
والمقام من هذا القبيل لعدم الفرق بين العلم التفصيلي والعلم الاجمالي من
هذه الجهة، وهذا أعني تعلّق الاضطرار بالجامع هو الفارق بين هذا المقام
والمقام السابق، فانّ الاضطرار هناك كان متعلقاً بأحدهما المعيّن، وهو رافع
للحرمة على تقدير ثبوتها مع قطع النظر عن الاضطرار، بخلاف المقام فانّ
الاضطرار فيه لم يتعلّق إلّابالجامع، والاضطرار إلى أحد الأمرين من الحرام
أو الحلال لا يوجب رفع الحرمة عن الحرام كما تقدّم بيانه، غاية الأمر أنّ
وجوب الموافقة
{١} كفاية الاُصول: ٣٦٠
{٢} فرائد الاُصول ٢: ٤٢٥
{٣} أجود التقريرات ٣: ٤٥٩، فوائد الاُصول ٤: ٩٨