موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٥٤ - التنبيه الثامن
الاضطرار
بشيء من أطرافه وكان الواقع فيه منجّزاً على كل تقدير، فانّ التكليف في
المقام منجّز على تقدير عدم مصادفة ما يختاره المكلف لرفع اضطراره مع
الحرام، وغير منجّز على تقدير مصادفة ما يختاره المكلف مع الحرام، فانّ
الجهل به يسقط تنجّزه، فصحّ أن نقول: إنّ التكليف في المقام في رتبة التوسط
من التنجّز، كما هو الحال في دوران الأمر بين الأقل والأكثر، فانّ التكليف
بالنسبة إلى الأقل منجّز للعلم بوجوبه على كل تقدير، وبالنسبة إلى الأكثر
غير منجّز للشك فيه، فيكون مجرىً للبراءة، فصحّ أن نقول: إنّ للتكليف - على
تقدير تعلّقه بالأكثر - توسطاً في التنجز، بمعنى أ نّه لو أتى بالأقل فغير
منجّز، أي ليس على ترك الأكثر حينئذ عقاب، لعدم العلم بوجوبه. وعلى تقدير
ترك الأقل أيضاً فهو - أي التكليف المتعلق بالأكثر - منجّز ويعاقب على
تركه، حيث لا ينفك عن ترك الأقل.
وكذا الحال في دوران الأمر بين الوجوب النفسي والغيري بعد العلم بأصل
الوجوب، كما إذا علمنا بوجوب غسل الجنابة مثلاً، وشككنا في أ نّه واجب نفسي
أو واجب غيري ومقدّمة لواجب آخر كالصلاة مثلاً، فالتكليف بالصلاة على
تقدير ثبوته واقعاً منجّز على تقدير ترك الوضوء، فانّ تركها لا ينفك عن
تركه، فيعاقب على ترك الصلاة لا على ترك الوضوء، لكونه غيرياً في الواقع
على الفرض، وغير منجّز على تقدير الاتيان بالوضوء للشك في وجوبها، فيكون
مجرىً للبراءة، فالتكليف المتعلق بالصلاة واقعاً منجّز على تقدير ترك
الوضوء، وغير منجّز على تقدير الاتيان به، وهذا هو التوسط في التنجّز.
واتّضح بما ذكرناه الفرق بين الاضطرار إلى
المعيّن وبين المقام، فانّ المضطر إليه المعيّن لو كان حراماً في الواقع
ترتفع حرمته واقعاً، والاضطرار إليه يوجب الترخيص الواقعي في ارتكابه،
بخلاف المقام فانّ الاضطرار إنّما تعلّق بالجامع