موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٠١ - المبحث الخامس في حجّية خبر الواحد
جواز
الاعتماد على خبر العدل الواحد فيه، فضلاً عن خبر الثقة غير العادل، كما في
موارد الترافع، وفي الاخبار عن مثل الارتداد يستكشف منه أنّ الشارع لم
يعتبر خبر العدل الواحد فيه ظهوراً، فيلزم تقييد المفهوم الدال على حجّية
خبر العادل على الاطلاق بما إذا كان متعدداً، كما ذكره الشيخ (قدس سره).
فتحصّل: أنّ عدم صحّة الاعتماد على خبر الفاسق
الموثوق به في مورد الآية - وهو الاخبار عن الارتداد - إنّما هو لدليل دلّ
على اعتبار البيّنة الشرعية في مثله، فيستكشف منه أنّ الشارع لم يعتبره
ظهوراً، فليس فيه خروج عن المنطوق، بل مطابق للمنطوق، وكذا عدم صحّة
الاعتماد في المورد على خبر العدل الواحد إنّما هو لما دلّ على اعتبار
البيّنة الشرعية، فيكون تقييداً للمفهوم بالدليل الخارج لا رفع اليد عن
المفهوم، فلا يكون هناك خروج المورد عن المنطوق ولا عن المفهوم.
ثمّ إنّه قد استشكل على حجّية خبر الواحد
باشكالين لا اختصاص لهما بالاستدلال بآية النبأ، بل يجريان على تقدير
الاستدلال بغيرها أيضاً من الأدلة التي اُقيمت على حجّية خبر الواحد،
ونذكرهما هنا استغناءً عن ذكرهما عند التعرض لباقي الأدلة:
الاشكال الأوّل: أ نّه لو كان خبر الواحد حجّة لزم منه عدم حجّيته، إذ من جملة الخبر نقل السيّد المرتضى (قدس سره) الاجماع على عدم حجّية الخبر{١}، ويكون حجّة على الفرض ولزم من حجّيته عدم حجّية الخبر. وهذا الاشكال مردود بوجوه:
الأوّل: أنّ خبر السيّد حدسي، وقد تقدّم في بحث الاجماع المنقول أ نّه لا
{١} رسائل الشريف المرتضى ١: ٢٤، ٣: ٣٠٩