موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٩٩ - المبحث الخامس في حجّية خبر الواحد
هذا
كلّه مضافاً إلى أ نّه ليس المراد من التبين خصوص العلم ولا خصوص الوثوق،
بل المراد منه هو الجامع الأعم منهما، على ما سيجيء تحقيقه قريباً {١}إن شاء اللََّه تعالى.
الوجه الثالث من الاشكال: أنّ مورد الآية هو
الاخبار بارتداد بني المصطلق، ولا إشكال في عدم صحّة الاعتماد على خبر
العدل الواحد في ارتداد شخص واحد فضلاً عن ارتداد جماعة، فلو كان للآية
الشريفة مفهوم لزم خروج المورد، وهو أمر مستهجن لا يمكن الالتزام به،
فيستكشف من ذلك أ نّه لا مفهوم لها.
وأجاب عنه شيخنا الأنصاري {٢}(قدس
سره) بما حاصله: أنّ الموضوع لوجوب التبين عن النبأ هو طبيعي الفاسق،
فيشمل الواحد والاثنين والأكثر، ما لم يصل إلى حدّ التواتر، فيكون الموضوع
في المفهوم أيضاً طبيعي العادل، وإطلاقه وإن كان يشمل الواحد والأكثر،
إلّاأ نّه يرفع اليد عن الاطلاق في خصوص المورد ويقيد بالمتعدد، وليس فيه
خروج المورد عن المفهوم.
وأورد عليه بعض الأعاظم {٣}بأ نّه إن كان التبين بمعنى العلم، كان العمل به واجباً عقلاً، فيكون الأمر به إرشادياً لا مفهوم له على ما تقدّم {٤}،
وإن كان بمعنى الوثوق لزم خروج المورد من منطوق الآية، ضرورة عدم جواز
الاعتماد على خبر الفاسق الموثوق به في الارتداد، وخروج المورد أمر مستهجن
كما تقدّم.
وفيه أوّلاً: ما تقدّم من أ نّه لو كان المراد من التبين هو العلم لا يلزم كون
{١} في آخر الصفحة
{٢} فرائد الاُصول ١: ١٧٢
{٣} لاحظ نهاية الأفكار ٣: ١١٧
{٤} في الوجه الثاني من الإشكال
ـ