موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٠٠ - المبحث الخامس في حجّية خبر الواحد
الأمر في الآية إرشادياً، إذ الواجب عقلاً هو العمل بالعلم، والمستفاد من الآية هو تحصيل العلم لا العمل به.
وثانياً: أنّ التبين المذكور في الآية ليس بمعنى
العلم ليلزم كون الأمر إرشادياً، ولا بمعنى الوثوق ليلزم خروج المورد عن
المنطوق، بل المراد منه المعنى اللغوي وهو الظهور، كما يقال إنّ الشيء
تبين إذا ظهر، فالأمر بالتبين أمر بتحصيل الظهور وكشف الحقيقة في النبأ
الذي جاء به الفاسق، وهو كناية عن عدم حجّية خبر الفاسق في نفسه، فيجب عند
إرادة العمل بخبره تحصيل الظهور وكشف الواقع من الخارج. ومن الظاهر أنّ
ظهور الشيء بطبعه إنّما هو بالعلم الوجداني، وأمّا غيره فيحتاج إلى دليل
يدل على تنزيله منزلة العلم، ومفهوم الآية عدم وجوب التبين في خبر العادل،
فيدل بالملازمة العرفية على حجّيته، فيكون ظاهراً بنفسه بلا احتياج إلى
تحصيل الظهور من الخارج، فلو كنّا نحن والآية الشريفة لم نعمل بخبر الفاسق
في شيء من الموارد بمقتضى المنطوق، وعملنا بخبر العادل في جميع الموارد
بمقتضى المفهوم. إلّاأ نّه في كل مورد ثبتت حجّية خبر الثقة فيه كما في
الأحكام الشرعية، إذ قد ثبتت حجّيته فيها بالسيرة القطعية الممضاة عند
الشارع، على ما سيجيء الكلام فيها قريباً {١}إن شاء اللََّه تعالى، بل في الموضوعات أيضاً إلّافيما اعتبرت فيه البيّنة الشرعية، كما في موارد الترافع مثلاً.
فيستكشف من دليل حجّية خبر الثقة أنّ الشارع قد اعتبره ظهوراً، فلا يلزم
منه رفع اليد عن المنطوق، لأنّ مفاد المنطوق تحصيل الظهور عند العمل بخبر
الفاسق، وبعد كون خبر الثقة حجّة في مورد بحكم الشارع يحصل الظهور به في
ذلك المورد، وفي كل مورد ثبت من الشرع اعتبار البيّنة الشرعية وعدم
{١} في ص٢٢٩