صلاة التراويح سنة مشروعة او بدعة محدثة ؟ - الباقري، جعفر - الصفحة ٦٧
(إنّي أرى لو جَمعتُ هؤلاءِ على قارئ واحدٍ لكانَ أمثلَ).
فبناءاً للمداليل اللغوية التي نمتلكُها لا نفهمُ من قوله:(إنّي أرى) إلاّ التشريعَ الابتدائي، والاجتهاد الشخصي في مقابلِ الوحي المنزل.
وقد ذكر (اليعقوبي) في حوادث سنة أربع عشرة للهجرة من تاريخه:
(وفي هذهِ السنة سنَّ عمرُ قيامَ شهرِ رمضانَ، وكتبَ بذلكَ إلى البلدان، وأمرَ أُبيَّ بنَ كعبٍ وتميمَ الداري أنْ يصليا بالناس، فقيلَ له في ذلك:
ـ إنَّ رسولَ اللهِ لم يفعله، وإنَّ أبا بكرٍ لم يفعله، فقالَ:
ـ إنْ تكن بدعةً فما أحسنَها من بدعةٍ)[١] .
ونحنُ لم نعهد على طيلة المسيرة الرسالية من النبي الخاتَم (صَلّى اللهُ عَليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) أنَّه كانَ يقولُ: (إنّي أرى)،ويشرِّعُ أمراً من قبل نفسه، ولم يكن يتبعُ إلا ما يُوحى إليه، وأنَّه (صَلّى اللهُ عَليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ):
(ما يَنطِقُ عَنِ الهَوى * إنْ هُوَ إلاّ وَحيٌ يُوحى)[٢] .
ولا يحيدُ عن الحكم الإلهي قيدَ شعرة، وكيفَ يكونُ ذلك وقد قالَ اللّهُ (جَلَّ وَعَلا) عنه وهو صاحبُ الرسالة، وربيبُ الوحي:
(وَلَو تقَّول عَلَينا بَعضَ الأقاويلِ * لأَخَذنا مِنهُ باليَمينِ * ثم لَقطَعنا منهُ الوَتينَ)[٣] .
(١) النجمي، محمد صادق، أضواء على الصحيحين، ترجمة: يحيى كمالي البحراني، ص: ٤١٨، عن: تأريخ اليعقوبي، ج: ٢، ص: ١٤٠. (٢) النجم / ٣ و ٤. (٣) الحاقة / ٤٤ ـ ٤٦.