صلاة التراويح سنة مشروعة او بدعة محدثة ؟ - الباقري، جعفر - الصفحة ٢١
(٤)
نقطةُ الخلافِ بينَ المدرستين
تكمنُ نقطةُ الخلاف حولَ صلاة (التراويح) في أنَّ أتباع مدرسة أهل البيت (عَلَيهِمُ السَّلامُ) يعتقدون بعدم مشروعية الإتيان بها جماعةً، وأنَّ أداءَها على هذه الهيئة يُعتبرُ بِدعةً دخيلةً على تشريعات الإسلام، وتعاليمه الثابتةِ بالنصوصِ الشرعيةِ القويمة.
وأما الأغلبيةُ الساحقةُ من أتباعِ (مدرسةِ الصحابة) فيعتقدون بأنَّ الإتيانَ بها جماعةً أمرٌ مشروع، بل هو مستحبٌ ومندوب.
فلا يوجدُ خلافٌ بين المدرستين في أصل نافلة الليل، ولا خلاف بينهما في أصل التنفل في ليالي شهر رمضان، وإنَّما يكمنُ الخلافُ في الكيفية التي تُؤدى بها هذه النوافل؛ حيثُ تقولُ مدرسةُ أهل البيت (عَلَيهمُ السَّلامُ) بعدم جواز الإتيان بها جماعةً، وإنَّما يشرعُ الإتيان بها فرادى وحسب، وأما (مدرسةُ الصحابة) فتلتزمُ في الأغلب بالإتيان بها جماعةً، وتنسبها الى التشريع بهذه الكيفية، وهذا الأمرُ هو الذي أدخلها في حيِّز (الابتداع) من وجهة نظر مدرسةِ أهل البيت (عَلَيهمُ السَّلامُ).
من هنا نعرفُ أنَّ نقطةَ الخلاف بين المدرستين حول (التراويح) ليست مسألةً فقهيةً محضة، تحتملُ وجهات النظر المتعددة وحسب، كما هو الأمرُ في عدد ركعات نافلة الليل، إذ بالإمكان الاختلاف حول ذلك بالطريقة التي تدرج رأي الجانبين في المصبِّ الفقهي المتنوع الآراء، وإنَّما نقطةُ الخلاف هنا مسألةٌ مشوبةٌ بجانب عقائدي، وتتعلقُ بأصل مشروعية (التراويح) بهذه الكيفية الجديدة التي لم تتصل جذورُها بالشريعة المقدَّسة.
وبعبارةٍ أخرى إنَّ الرأي الفقهي قائمٌ على أساس استنباط الأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية، التي من أهمها (القرآنُ المجيد) و(السُنَّة القطعيَّة)، فلابدَ من وجود