صلاة التراويح سنة مشروعة او بدعة محدثة ؟ - الباقري، جعفر - الصفحة ٢٣
(اتقوا تكذيب الله! قيل: يارسول الله وكيف ذاك؟ قال: يقول أحدكم: قال الله، فيقول الله: كذبت لم أقله، ويقول: لم يقلِ الله، فيقول عز وجل: كذبت قد قلته)[١] .
وقد عَدَّت الشريعةُ الإسلاميةُ ظهورَ (البدع) في حياة المسلمينَ من أكبر ما يهدّدُ حياةَ الإسلام، ويطعنُها في الصميم، وجعلت محاربةَ البدع والمحدثات من أوضح مصاديق الذود عن الشريعة الإسلامية.
قالَ رسولُ الله (صَلّى اللهُ عَليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ):
(إياكم والبدعَ، فإنَّ كلَّ بدعةٍ ضلالةٌ، وكلَّ ضلالةٍ تسيرُ الى النار)[٢] .
وقالَ (صَلّى اللهُ عَليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ):
(إذا ظهرت البدعُ في أمتي فليظهرِ العالمُ علمَه، فمن لم يفعلْ فعليهِ لعنةُ الله)[٣] .
وقد جهدَ علماءُ مدرسةِ أهل البيت (عَلَيهمُ السَّلامُ) من تقريب وجهات النظر مع (مدرسة الصحابة) في خصوص هذه المسألة، والتقليص من حدَّةِ الخلافات حولها؛ فعمدوا إلى إدراجها ضمنَ السياقات الفقهية المحضة، لتسكينِ ألمِ الفرقة، وتخفيفِ حدَّتِها، ولنِعمَ ما فَعلوا.
فنرى العلاّمةَ (جعفرَ السبحاني) يقول من هذا المنطلق في كتابه (صلاة التراويح بين السُنَّة والبدعة):
(فالخلافُ في صلاة التراويح ليسَ خلافاً في جوهرِ الدين وأُصوله حتّى يستوجبَ العداءَ والبغضاء، وإنَّما هو خلافٌ فيما رُويَ عنه
(١) المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، ج: ٢، باب: ١٦، ح: ١٦، ص: ١١٧. (٢) المتقي الهندي، علاء الدين، كنز العمال، ج: ١، ح: ١١١٣، ص: ٢٢١. (٣) الكليني، محمد بن يعقوب، الأصول من الكافي، ج: ١، باب: البدع والرأي والمقاييس، ح: ٢، ص: ٥٤.