صلاة التراويح سنة مشروعة او بدعة محدثة ؟ - الباقري، جعفر - الصفحة ٤١
(فُرضت على النبي صَلّى اللهُ عَليهِ وسلَّمَ ليلةَ أُسريَ بهِ الصلواتُ خمسين، ثمَّ نقصت حتّى جُعلت خمساً، ثمَّ نُوديَ:
ـ يا محمد! إنَّه لا يُبدَّلُ القولُ لديَّ، وإنَّ لك بهذهِ الخمس خمسين)[١] .
وعلى فرضِ صحة ما وردَ في هذه الأحاديث من خشيةِ الافتراض، فلعلَّ المرادَ بها هو:
(النهي عن التكلُّف فيما لم يَرد فيه أمرٌ، والتحذيرُ من ارتكابِ البِدعةِ في الدين)[٢] .
فالنبي الخاتَم (صَلّى اللهُ عَليهِ وآلِهِ وسلَّمَ) كانَ يبالغُ في ردع هؤلاءِ المصلين، ويحذرُهم من التمادي في طلبِ الأُمورِ غير المشروعة، والوقوعِ في البِدع، من خلال هذا اللون من الخطاب.
٤ـ بعد أنْ علمَ رسولُ اللهِ (صَلّى اللهُ عَليهِ وآلِهِ وسلَّمَ) أنَّ هذه الثلةَ جاءَت مرةً أخرى لأداءِ النوافل جماعةً أبطأَ في الخروج إليهم، لكي يكونَ في ذلك دليلاً لهم على عدم رغبتِهِ في استمرارهم في هذا الأمر غيرِ المشروع، فـ (الإبطاءُ) في الخروج قرينةٌ قويةٌ على عدم مشروعيةِ (التراويح) أيضاً.
وإذا لاحظنا (القرآن المجيد) نجدُ أنه يتنافى مع أمر (الإبطاء) هذا فيما لو كان العمل راجحاً، وذلك من جانبين:
فمن الجانب الأول: نرى أنَّ اللهَ (جَلَّ وَعَلا) يأمر عباده الصالحينَ بالمسارعة في طلب الآخرة والجنة، ومن ذلكَ قوله (جَلَّ وَعَلا):
(١) الترمذي، سنن الترمذي:ج: ١، ص: ٤١٧، باب: كم فرض اللّه على عباده من الصلوات، ح: ٢١٣. (٢) الطبسي، نجم الدين، صلاة التراويح بين السُنَّة والبدعة، ص: ١٥.