صلاة التراويح سنة مشروعة او بدعة محدثة ؟ - الباقري، جعفر - الصفحة ١٧٨
إلى غير ذلك من الأحاديثِ المشابهة [١].
وقد جاءَ في بعض ألفاظ حديث (سُنَّة الخلفاء الراشدين) ما نصه:
(فإنّما المؤمن كالجمل الأنف، حيثما انقيد انقاد)[٢] .
فهذه الروايةُ الأخيرة تجعلُ المؤمنَ الذي يُراد له أن يكونَ مستخلفاً على هذهِ الأرض، ووارثاً لها، كالجمل الذلول، الذي لا يملكُ من أمرِه شيئاً، ولا يجدُ دونَ الانصياع والانقياد بُدّاً!!
وفي اعتقادنا أنَّ هذا مؤشرٌ آخر يؤيدُ ما ذكرناه من احتمال الوضع في بعض فصول الحديثِ على أقل تقدير، إذ أنَّ من الاستحالة بمكانٍ أنْ يتفوَّه رسولُ اللّهِ (صَلّى اللهُ عَليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) بهذا اللون من الأحاديث، التي تأمرُ بالسمعِ والطاعةِ لكلِّ حاكمٍ وأمير؛ لأنَّ في ذلك هدماً واضحاً لدعائمِ الدين، وخلافاً صريحاً لجميع أُسسه ومبادئه، وتقويضاً من رأس لمرتكزاته وأركانه، فكيفَ يمكنُ أنْ توضعَ مقاليدُ الحكم طوعاً بيد
(١) فقد ورُويَ عنه (صَلّى اللهُ عَليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) في (صحيح البخاري): (مَن رأى من أميره شيئاً يكرهه فليصبر، فإنَّه ليس أحدٌ يفارق الجماعةَ شبراً فيموت، إلا ماتَ ميتة جاهلية): البخاري، صحيح البخاري، ج: ٨، كتاب الأحكام، باب: السمع والطاعة للإمام، ح:٢، ص: ١٠٥. ورُويَ في (صحيح مسلم) عنه (صَلّى اللهُ عَليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) أنَّه قالَ:(يكونُ بعدي أئمةٌ لا يهتدونَ بهداي، ولا يستنونَ بسُنتَّي، وسيقومُ فيهم رجالٌ، قلوبهُم قلوبُ الشياطين في جثمانِ إنس، قال الراوي: كيف أصنعُ يا رسولَ اللّه إنْ أدركتُ ذلك؟ قالَ: تَسمعُ وتطيعُ للأمير، وانْ ضرب ظهرك، وأخذ مالك، فاسمع وأطع): مسلم، صحيح مسلم بشرح النووي، ج: ١٢، ص: ٢٣٨. ورُويَ عنه (صَلّى اللهُ عَليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ): (فإنَّ من طاعة اللّهِ أن تطيعوني، ومن طاعتي أن تطيعوا أُمراءَكم، وإن صلّوا قعوداً صلّوا قعوداً): علاء الدين الهندي، كنز العمال، ج: ٥، ح: ١٤٣٧٤، ص: ٧٨٢. ورُويَ عنه (صَلّى اللهُ عَليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ):(اسمعوا وأطيعوا فإنّما عليهم ما حُمِّلوا وعليكم ما حُمِّلتُم): مسلم، صحيح مسلم بشرح النووي، ج: ١٢، ص: ٢٢٦، وكنز العمال للهندي، ج: ٦، ح: ٤٧٩٦، ص: ٤٩. ورُويَ عنه (صَلّى اللهُ عَليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ): (صلّوا خلفَ كلِّ بَرٍّ وفاجر، وصلّوا على كلِّ بَرٍّ وفاجر، وجاهدوا مَعَ كلِّ بَرٍّ وفاجر): علاء الدين الهندي، كنز العمال، كنز العمال، ج: ٦، ص: ٥٤، ح: ١٤٨١٥. (٢) ابن حنبل، أحمد، مسند أحمد بن حنبل، ج: ٤، ح: ١٦٦٩٢، ص: ١٢٦.