صلاة التراويح سنة مشروعة او بدعة محدثة ؟ - الباقري، جعفر - الصفحة ٢٢٣
(صلاة الليل والنهار مثنى مثنى)[١] .
فكيف يمكن أن يُدَّعى بعد كل هذهِ الأقوال والآراء أنَّ أحداً لم يقل بكراهة أو حرمة صلاة ثلاثين ركعة بتسليمة واحدة، كما قال ذلك (المعتزلي) بشكل قاطع، وأرسله إرسال المسلَّمات؟
وهذا كلّه طبعاً لو جاء المكلّف بالعمل على سبيل القربة المطلقة، ولم ينسبه إلى الشريعة الإسلامية المقدسة، وأما إذا تمت نسبة هذا العمل العبادي المخترع بكيفيته المذكورة والمخصوصة هذهِ إلى الشريعة، وادُّعي أنَّه مستفاد منها، وأنَّه جزء من تعاليمها، فلا شكَ ولا ريب في كونه عملاً محَّرماً، بل هو من أبرز مصاديق قوله (صَلّى اللهُ عَليهِ وآلِهِ وسِلَّمَ):
(مَن أحدثَ في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردٌّ)[٢] .
ولا شكَّ في أنَّ نسبة العمل الى الدين تتوقف على ورود النص الإسلامي الصريح الذي يذكره بالتفصيل، ويعينه على نحو الخصوص، كما هو الأمر في نسبة العبادات والمعاملات والأحكام الشرعية المسلّمة الأخرى إلى الشريعة، والقول بأنَّها مأخوذة منها.
كما أنَّ العمل الذي يشمله الدليل العام يمكن أن ينتسب الى التشريع عن طريق تلك العموميات أيضاً، ولكن لا يصحّ أن تتجاوز هذهِ النسبة أصل العمل الى حيث الخصوصيات والتفاصيل غير المذكورة في لسان الدليل.
وبعبارة أخرى أنَّ العمل الذي يشمله العنوان العام يتصف بعنوانين:
(١) الطوسي، أبو جعفر محمد بن الحسن، الخلاف، ج: ١، ص: ٥٢٧، مسألة: ٢٦٧، عن: موطأ مالك: ١، ص:١١٩، ح: ٧، وسنن الترمذي، ٢، ص: ٤٩١، ح: ٤٩١ و ٥٩٧، والسنن الكبرى: ٢، ص: ٤٨٧، ومسند أحمد، ٢، ص: ٢٦. (٢) المتقي الهندي، علاء الدين، كنز العمال، ج: ١، ح: ١١٠١، ص: ٢١٩.