صلاة التراويح سنة مشروعة او بدعة محدثة ؟ - الباقري، جعفر - الصفحة ١١٤
فنرى في هذا الحديث أنَّ عمر يستعملُ لفظَ (البِدعة) في مورد الذم بنظره، إلاّ أنَّ أميرَ المؤمنين (عَليهِ السلامُ) يبيِّنُ له أنَّ هذا العمل ليس ببِدعة كما يتصور، وإنَّما هو من صميم السُنَّة، فيعتذرُ لأجل ذلك، وينسحبُ عمّا تفوه به من كلام.
* روى (البخاري) عن (مجاهد) أنَّه قالَ:
(دخلتُ أنا وعروةُ بنُ الزبير المسجدَ، فإذا عبدُ اللّه بن عمر جالسٌ إلى حجرة عائشة، وإذا أُناسٌ يصلّون في المسجد صلاةَ الضحى، قالَ: فسألناه عن صلاتهم، فقالَ:
ـ بِدعة)[١] .
وقالَ (ابن حجر) في (فتح الباري) بصدد عدد الأقوال الواردة في (صلاة الضحى)، وهي ستة:
(السادس: إنَّها بِدعة، صحَّ ذلك من رواية عروة عن ابن عمر، وسئُلَ أنس عن صلاة الضحى، فقالَ: الصلوات خمس، وعن أبي بكرة أنَّه رأى ناساً يصلّون الضحى فقالَ:
ـ ما صلاها رسولُ اللّه، ولا عامةُ أصحابه)[٢] .
وهذا يدلُّ أنَّ الاستعمال كانَ في موردَ الذم، وأنَّه في خصوص الأمر الذي يُدخل إلى الدين من دون أنْ يستندَ إلى أصلٍ شرعي، من خلال إطلاق لفظ (البِدعة) في كلام (عبد اللّه بن عمر).
قالَ (الشاطبي) في (الاعتصام): وخرَّج (أبو داود) وغيرُه عن (معاذ بن جبل) (رضيَ اللهُ عنه) أنَّه قالَ يوماً:
(١) البخاري، صحيح البخاري، ج: ٢، كتاب الحج، باب: العمرة، ح: ٤، ص: ١٩٨ - ١٩٩. (٢) العسقلاني، ابن حجر، فتح الباري بشرح صحيح البخاري، ج: ٣، ص: ٥٥.