صلاة التراويح سنة مشروعة او بدعة محدثة ؟ - الباقري، جعفر - الصفحة ١١٥
(إنَّ من ورائكم فتناً يكثرُ فيها المال، ويُفتح فيها القرآن، حتى يأخذه المؤمنُ والمنافق، والرجلُ والمرأة، والصغيرُ والكبير، والعبدُ والحر، فيوشك قائلٌ أنْ يقولَ: ما للناس لا يتبعوني وقد قرأتَ القرآن؟ ما هم بمتبعي حتى أبتدعَ لهم غيره، وإيّاكم وما ابتُدعَ فإنَّ ما ابتُدع ضلالة)[١] .
فاستعملت (البِدعةُ) هنا أيضاً مذمومةً، وأُطلق القولُ بأنَّ كلَّ ما ابتُدعَ وأُحدث فهو ضلالة.
* نقل (ابنُ وضاح) عن (حذيفة):
(أنَّه أخذَ حجرين فوضعَ أحدهما على الآخر، ثمَّ قالَ لأصحابه:
ـ هل ترون ما بين هذين الحجرين من النور؟ قالَوا:
ـ يا أبا عبد اللّه، ما نرى بينهما من النور إلا قليلاً، قالَ:
ـ والذي نفسي بيده لتظهرنَّ البدعُ حتى لا يُرى من الحقِّ إلاّ بقدر ما بين هذين الحجرين من النور، واللّهِ لتفشونَّ البدعُ حتى إذا تركَ منها شيء قالَوا: تُركت السُنَّة)[٢] .
* وخرَّجَ (ابنُ وضّاح) عن (ابن عباس) أنَّه قالَ:
(ما يأتي على الناس من عام إلا أحدثوا فيه بِدعةً، وأماتوا سُنَّةً، حتى تحيا البدعُ، وتموتُ السُّنن)[٣] .
وعنه أيضاً أنَّه قالَ:
(عليكم بالاستفاضة والأثر، وإيّاكم والبدع)[٤] .
(١) الشاطبي، أبو إسحاق، الاعتصام، ج: ١، ص: ٨٢. (٢) القرطبي، ابن وضّاح، البدع والنهي عنها، ص: ٥٨. (٣) القرطبي، ابن وضاح، البدع والنهي عنها، ص: ٣٩. (٤) الشاطبي، أبو إسحاق، الاعتصام، ج: ١، ص: ٨١.