صلاة التراويح سنة مشروعة او بدعة محدثة ؟ - الباقري، جعفر - الصفحة ٢٢
أساسٍ ومستندٍ قاطعٍ للأحكام المستنبطة فقهياً في (القرآن المجيد) و(السُنَّة القطعيَّة)، ولابدَّ من ولادة هذه المسائلِ المتنوعة من رحم الشريعةِ الإسلامية، وما من شكٍ في جواز (الاجتهاد) من قبل العلماء في حدودِ هذه الدائرة المشروعة، وبالتالي الخلاف في الآراء والنتائج، ومن أمثلة ذلك الخلاف في عدد ركعات القيام في ليالي شهر رمضان حسب الأدلة الشرعية، بعد الفراغ من كون أصل القيام منسوباً إلى الشريعة الغراء، ومنبثقاً عنها.
وأما إذا لم يكن هناك أصلٌ للعمل العبادي في الشريعة الإسلامية، ولم يولد من رحم القرآن والسُنَّة، ولا يوجدُ دليلٌ عامٌّ يشملُه، ولا دليلٌ خاصٌّ ينصُّ عليه، وإنَّما جاءَ لقيطاً من الخارج، وأُضفيت عليه صفةُ الشرعية من قبل البشر العاديين، ونُسبَ إلى الدين الحنيف بكيفيته المنحولة هذه، فلاشكَ أنَّه سوفَ يخرجُ عن دائرة الخلاف الفقهي المحض، ويدخلُ في دائرة البحث الممزوج بالعقيدة؛ لأنَّه سوف يحدّدُ مصيرَ العمل من الأساس، ويبحثُه في الجذور، ومن أمثلة ذلك البحثُ في أصل مشروعية صلاة (التراويح).
وبعبارةٍ أكثر شمولاً أنَّ التشريعات الإلهية الثابتة أُمورٌ توقيفية، يجبُ امتثالُها وعدمُ الاجتهاد في مقابلها، فلا يصحُّ إدخالُ ما ليس من الدين فيه كإدخال (التراويح) المبتدعة، كما لا يصحُّ إخراجُ ما هو من صميم الدين عنه كإخراج (المتعة) المشروعة، إذ لا يصحُّ التحليلُ والتحريمُ حسبَ الآراء الشخصية، والاجتهاداتِ الخاصة، كما قالَ (جَلَّ وَعَلا):
(ولا تَقُولوا لِما تَصفُ ألسنتُكُمُ الكذبَ هذا حلالٌ وهذا حرامٌ لتَفتروا على اللهِ الكذبَ إنَّ الذينَ يَفترونَ على اللهِ الكذبَ لا يُفلحونَ)[١] .
ووردَ هذا المعنى في حديث رسولِ الله (صَلّى اللهُ عَليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) حيثُ يقولُ:
(١) النحل / ١١٦.