صلاة التراويح سنة مشروعة او بدعة محدثة ؟ - الباقري، جعفر - الصفحة ١٩٠
(ثلاث كنَّ على عهدِ رسول اللّه، وأنا أنهى عنهنَّ واُحرمهنَّ، وأُعاقب عليهنَّ، متعة النساء، ومتعة الحج، وحيّ على خير العمل)[١] .
فقول (عمر): (كنَّ على عهد رسول اللّه)، ثم قوله بعد ذلك: (وأنا أنهى عنهنَّ وأُحرّمُهنَّ، وأُعاقب عليهنَّ)، تشريعٌ ابتدائي، وإحداثُ أمرٍ في الدين من دون أنْ يكونَ له أصلٌ فيه، وهو من أصدقِ مصاديق (الابتداع).
بل نرى أنَّه قد وضَع نفسَه في موضعٍ لم يكن رسولُ اللّهِ (صَلّى اللهُ عَليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) على عظمته وجلالةِ قدره ليضعَ نفسَه فيه، حيثُ يقولُ اللّهُ (جَلَّ وَعَلا) في شأنه:
(وَما يَنطِقُ عَنِ الهَوَى* إِن هُوَ إِلاّ وَحيٌ يُوحى)[٢] .
ويقول (جَلَّ وَعَلا):
(إِن أَتَّبِعُ إِلا ما يُوحى إِلَيَّ)[٣] .
ولم يُعهد منه (صَلّى اللهُ عَليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) أنَّه قالَ (أنا أرى) في مقابل الوحي الإلهي المنزل، والشريعة السماوية الحكيمة، لأنَّه (صَلّى اللهُ عَليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) إن سَنَّ أمراً، أو تفوَّه بقولٍ، فإنَّما هو مرتبطٌ باللّه عزَّ وجلَّ، ومنتسب إليه، ومأخوذ عنه سبحانه وتعالى، ولا يمكنُه (صَلّى اللهُ عَليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) أنْ يحيدَ عن ذلك قيدَ شعرة مطلقاً.
قالَ اللهُ (جَلَّ وَعَلا):
(وَلَو تَقوَّل عَلَينا بعضَ الأَقاوِيلِ* لأَخَذنا مِنهُ باليَمِينِ* ثُمَّ لَقَطَعنا مِنهُ الوَتينَ)[٤] .
(١) عبد الحسين شرف الدين، النص والاجتهاد، ص: ٢٠٦، عن شرح التجريد للقوشجي، في أواخر بحث الإمامة. (٢) النجم / ٣ و ٤. (٣) الأحقاف / ٩. (٤) الحاقة / ٤٤و ٤٥و ٤٦.