صلاة التراويح سنة مشروعة او بدعة محدثة ؟ - الباقري، جعفر - الصفحة ١٣٩
وعلى أساس هذه المغالطة التي ذكرها (ابنُ تيمية) لتبرير (التراويح) يمكننا أنْ نضمَّ عشرات الأوصاف والأحوال الأُخرى إلى هذهِ الهيئة الحاصلة لتبرير عدم مشابهتها لما سبق!!
ونكتفي بالإشارة في المقام إلى أنَّ العودةَ إلى الاستعمال اللغوي للفظ المنقول، وتصحيحَ إطلاقه كذلك، ليس كما يصوّرُه (ابنُ تيمية) في كلامه هذا، وخصوصاً مثل كلمة (البِدعة) التي ترسَّخَ معناها الاصطلاحي الجديد في أذهان المسلمين، واقترنَ استعمالُها الشرعي في موارد الذم والحرمة، من خلال أحاديث غفيرة على لسان صاحب الرسالة (صَلّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ)، وكلمات بقيةِ الصحابة، كما استعرضنا قسماً منها في سابق دراستنا هذه، ولا سيما إذا لاحظنا قولَ (ابن تيمية) المتقدم حولَ قوله (صَلّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ): (كلُّ بِدعةٍ ضلالةٌ):
(فهذا نصٌ من رسول اللّه صَلّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ، فلا يحلُّ لأحدٍ أنْ يدفعَ دلالته على ذم البدع، ومَن نازع في دلالته فهو مراغم).
فإذا كانَت دلالةُ الحديث على ذم البدع بهذا المستوى من الوضوح، وقد أصبح هذا المعنى نتيجةً لعملية النقل الشرعي هو المتبادرَ إلى أذهان المسلمين، فكيف يصحُّ استعمالُ لفظ ( البِدعة) بعد ذلك في معناها اللغوي الأسبق، من دون الإتيان بقرينة تصرفُ اللفظَ عن معناه المرتكز، لا سيما إذا لاحظنا أنَّ كلمةَ (البِدعة) قد وردَت في هذا الحديث بشكل مطلق، بل سياقُ الحديث يأبى هذا التحميل، ويشهدُ بخلافه، ولنا قرائنُ من نفس الحديث تدلُّ على عدم إمكانَية قصد المعنى اللغوي، وإنَّما المقصود هو (البِدعة) بالمعنى الشرعي المرتكز في ذهنية المسلمين، وهي: