صلاة التراويح سنة مشروعة او بدعة محدثة ؟ - الباقري، جعفر - الصفحة ٣٤
أضف إلى هذا أنَّ إعفاءَ النافلة من الجماعة يمسكُ على البيوت حظَّها من البركة والشرف بالصلاة فيها، ويمسكُ عليها حظَّها من تربية الناشئة على حبِّها والنشاط لها، ذلك لمكانِ القدوة في عمل الآباء والأُمهات والأجداد والجدّات، وتأثيره في شد الأبناء إليها شدّاً يرسّخها في عقولهم وقلوبهم)[١] .
ولا يمكنُ الإدّعاءُ بأنَّ هذهِ الروايات التي دلَّت على استحباب أداءِ النوافل في البيوت مطلقةٌ، فتُقيَّدُ بما دلَّ على استحباب صلاة (التراويح) المدَّعاة؛ لأنَّه لا يوجدُ أيُّ سندٍ شرعي، ودليلٍ صحيحٍ على كون النبي الخاتَم (صَلّى اللهُ عَليهِ وآلِهِ وسلَّمَ) قد صلّى هذهِ النافلةَ في حياته الشريفة، أو سنَّها للمسلمين من بعده، غيرَ ما يُدعى بهذا الشأنَّ من النَّزر القليل المفتَعل من الأحاديث التي يتشبثُ بها البعضُ، إذ الغريقُ يتشبثُ بكل حشيش!! بل سيأتي أنَّ النبي (صَلّى اللهُ عَليهِ وآلِهِ وسلَّمَ) قد نهى أصحابَه عن هذه الصلاة من خلال جملةٍ من المواقفِ والأحاديث.
ب ـ النبي (ص) يصلي نوافلَ شهرِ رمضانَ منفرداً
جاءَ في (الفقه الإسلامي وأدلته) للدكتور (الزحيلي) عن (ابن عباس) أنَّه قالَ متحدثاً عن صلاة رسول اللّه (صَلّى اللهُ عَليهِ وآلِهِ وسلَّمَ) في شهر رمضانَ وفي غيره من الشهور:
(١) الموسوي، شرف الدين، مجلة رسالة الإسلام، دار التقريب بين المذاهب الإسلامية بالقاهرة، السنة الثامنة، العدد الثاني، شهر رمضان: ١٣٧٥ هـ، ابريل: ١٩٥٦م، ص: ١٣٨ - ١٤٢. وانظر:جعفر السبحاني، صلاة التراويح بين السُنَّة والبدعة، ص: ٦٠ - ٦١.