صلاة التراويح سنة مشروعة او بدعة محدثة ؟ - الباقري، جعفر - الصفحة ٣٣
وفي (شرح النهج) أيضاً عنه (صَلّى اللهُ عَليهِ وآلِهِ وسلَّمَ):
(إنَّ أفضلَ النوافلِ ركعتان يُصليهُما المسلمُ في زاويةِ بيتِهِ، لا يعلمُها إلاّ اللهُ وحدَه)[١] .
وأضافَ معللاً ذلك بالقول:
(قالَوا: ولأنَّها إذا صُليت فرادى، كانت الصلاةُ أبعدَ من الرياءِ والتصنُّع)[٢] .
ولا يخفى على من أدركَ سرَّ العبادات المسنونة في الإسلام، ودورَها في تهذيب النفس الإنسانية، ما يهدفُ إليه إخفاءُ النوافل عن الأنظار، والانفرادُ بها مع خالقه، فهوَ من أبرز مظاهرِ الإخلاصِ بينَ العبد وربه.
يقولُ السيد (شرف الدين العاملي):
(إنَّ فائدة إقامتها في البيت فرادى هي أنَّ المصلّي حينَ يؤديها ينفردُ بربِّه عزَّ وعلا، يشكو إليه بثَّه وحزنه، ويناجيه بمهماته مهمةً مهمة؛ حتى يأتي على آخرها ملحّاً عليه، متوسّلاً بسعة رحمته إليه، راجياً لاجئاً، راهباً راغباً، منيباً تائباً، معترفاً لائذاً عائذاً، لا يجد ملجأً من اللّه تعالى إلا إليه، ولا منجي منه إلا به؛ لهذا ترك اللّهُ السننَ حرةً من قيد الجماعة، ليتزوّدوا فيها من الانَّفرادِ باللّه ما أقبلت قلوبُهم عليه، ونشطت أعضاؤُهم له، يستقلُّ منهم مَن يستقل، ويستكثرُ مَن يستكثر، فإنَّها خيرُ موضوع، كما جاءَ في الأثر عن سيّد البشر، أمّا ربطُها بالجماعة فيَحدُّ من هذا النفع، ويقلِّلُ من جدواه.
(١) المعتزلي، ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة للإمام علي (عَليهِ السَّلامُ)، ج: ١٢، ص: ٢٨٥. (٢) المعتزلي، ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة للإمام علي (عَليهِ السَّلامُ)، ج: ١٢، ص: ٢٨٥.