صلاة التراويح سنة مشروعة او بدعة محدثة ؟ - الباقري، جعفر - الصفحة ١٣٨
وبعد وقوع (ابن تيمية) في هذا التناقض الصارخ يحاولُ أن يضفي على (التراويح) بعضَ المواصفات التي تجعلُ من كيفيتها غيرَ مسبوقة بمثال؛ لكي ينطبقَ عليها المعنى اللغوي المزعوم.
من هنا نراه يقولُ:
(فلما كانَ في عهد عمر جمعَهم على قارئ واحد، وأُسرجَ المسجدُ، فصارت هذهِ الهيئة ـ وهي اجتماعُهم في المسجد على إمامٍ واحدٍ مَعَ الإسراج ـ عملاً لم يكونوا يعملونَه من قبل، فسُميَ بِدعةً، لأنَّه في اللغة يُسمى بذلك، وان لم يكن بِدعةً شرعية)[١] .
فهل تعرف أيُّها القارئُ الكريمُ للتحميل والتعسف معنىً غير هذا؟ وهل أنَّ (ابن تيمية) يعتقدُ في قرارة نفسه بصحة ما يقولُ؟ وما دخلُ (الإسراج) فيما نحنُ فيه؟!!
فالملاحظ انَّ (ابنَ تيمية) يضمُّ (الإسراج) إلى اجتماعِ المصلين على إمامٍ واحد من أجل أن يجعلَ الأمر المبتدع غيرَ مسبوقٍ بمثال، لكي يصحَّ بذلك استعمالُ (البِدعة) في معناها اللغوي الذي يعني الحادثَ الذي ليس له مثالٌ سابق.
ففائدةُ ضمِّ (الإسراج) إذن هي تبريرُ الاستعمال المذكور، والإيحاءُ بأنَّ هذهِ الهيئة بأجمعها لم تكن موجودةً سابقاً، فيكون قد احتفظَ لصلاة (التراويح) بأصلها الشرعي المزعوم، وبَرَّرَ استعمالَ (البِدعة) لغوياً؛ لكي لا يقعَ الاصطدامُ بين الأمرين.
(١) ابن تيمية، اقتضاء الصراط المستقيم، ص: ٢٧٦ - ٢٧٧.