صلاة التراويح سنة مشروعة او بدعة محدثة ؟ - الباقري، جعفر - الصفحة ٢١٩
(ينبغي لمن يصلي النافلة أن يتشهد في كل ركعتين ويسلِّمُ بعدَهُ، ولا يصلّي ثلاثاً ولا أربعاً ولا مازاد على ذلك بتسليم واحد ولا بتشهد واحد، وأن يتشهد في كل ركعتين ويسلِّم، سواءٌ كانَ ليلاً أو نهاراً، فإن خالفَ ذلكَ خالفَ السنة)[١] .
فصلاة النافلة وان كان أصلها عملاً تطوعياً مندوباً، وداخلاً في صميم التشريع، إلا أنَّ الإتيان بها بقصد التقرب إلى اللّه جل ثناؤُه لا بدَّ أن تُلحظ فيه المقومات الدخيلة في أصل ماهيتها، فمثلاً من شروط إيقاع النافلة أن تكون مَعَ فاتحة الكتاب، وأن يكون المصلّي على طهور، فقد وردَ أنَّه:
(لا صلاةَ إلا بفاتحةِ الكتاب)[٢] .
وورد أيضاً:
(لا صلاة إلا بطهور)[٣] .
ولا يمكن تعدّي هذهِ الشروط، والإتيان بصلاة النافلة من دون فاتحة الكتاب، أو من دون طهورٍ مثلاً، وهكذا الأمر بالنسبة إلى تحديد ركعات النافلة، إذ لا يمكن على رأي مدرسة أهل البيت (عَليهِمُ السَّلامُ) أنْ يُؤتى بها بأية هيئة أو كيفية كانت، وإنما يجب التقيد بالإتيان بها ركعتين ركعتين.
نعم هناك أفعال مرنة ضمن إطار صلاة النافلة نفسها، يمكن للمكلَّف أن يتحرك في ظلِّها باختياره، كالتحكّم في طبيعة (السورة) التي يقرأها بعد فاتحة الكتاب، أو
(١) الطوسي، أبو جعفر محمد بن الحسن، الخلاف، ج: ١، ص: ٥٢٧، مسألة: ٢٦٧. (٢) الحفيد، ابن رشد، بداية المجتهد ونهاية المقتصد، ج: ١، ص: ١٠٤. وانظر: ابن قدامة، المغني، ج: ١، ص: ٥٢٠. وانظر: سيد سابق، فقه السنة، ج: ١، ص: ١٣٥. وانظر: علي بن الحسين المحقق الكركي، رسائل الكركي، تحقيق: محمد الحسون، ج: ٣، ص: ٢٧. (٣) الحفيد، ابن رشد، بداية المجتهد ونهاية المقتصد، ج: ١، ص: ٢٧٥.