صلاة التراويح سنة مشروعة او بدعة محدثة ؟ - الباقري، جعفر - الصفحة ٣٢
ومن هنا أفتى (الشافعي) باستحباب الانفرادِ بنافلةِ شهر رمضانَ، فقالَ:
(صلاةُ المنفردِ أحبُّ إليَّ منهُ).
وشنَّعَ (ابنُ داود) على (الشافعي) في هذه المسألة فقالَ:
(خالفَ فيها السُنَّةَ والإجماعَ)[١] .
وجاءَ في (فضائل الأوقات) عن فعل صلاة (التراويح) في الجماعة:
(فأمّا من كانَ حافظاً، فقد ذهبَ ابنُ عمر أنَّ فعلَها بالانفراد أولى)[٢] .
وعن (الفائق في غريب الحديث) للـ (الزمخشري):
(في حديثِ أنسٍ رضيَ اللهُ تعالى عنه: أنَّه سُئلَ عن التعقيبِ في رمضانَ، فأمرَهم أنْ يصلّوا في البيوت)[٣] .
ورُويَ في (شرح نهج البلاغة) عن النبي (صَلّى اللهُ عَليهِ وآلِهِ وسلَّمَ) أنَّه قالَ:
(فَضلُ صلاةِ المتطوِّعِ في بيتِهِ على صلاةِ المتطوعِ في المسجدِ كفضلِ صلاةِ المكتوبةِ في المسجدِ على صلاتِهِ في البيت)[٤] .
وفسَّرَ (المحب الطبري) هذا الحديثَ بالقول:
(فيه دلالةٌ ظاهرة على أنَّ النافلةَ في البيت تُضاعَف تضعيفاً يزيدُ على الألف؛ لأنَّ المصطفى صَلّى اللهُ عَليهِ وسلَّمَ فضَّلها على الصلاةِ في مسجده، والصلاةُ فيه بألفِ صلاة)[٥] .
(١) الطوسي، أبو جعفر ، الخلاف، ج: ١، ص: ٥٢٧، مسألة: ٢٦٧، عن: المجموع، ٤، ص: ٥. (٢) البيهقي، فضائل الأوقات، ص: ٢٦٩. (٣) الزمخشري، جار الله، الفايق في غريب الحديث، ج: ٢، ص: ٣٨٧. (٤) المعتزلي، ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة للإمام علي (عَليهِ السَّلامُ)، ج: ١٢، ص: ٢٨٤. (٥) المناوي، محمد عبد الرؤوف، فيض القدير شرح الجامع الصغير من أحاديث البشير النذير، تحقيق: أحمد عبد السلام، ج: ٤، ص: ٢٩٦.