صلاة التراويح سنة مشروعة او بدعة محدثة ؟ - الباقري، جعفر - الصفحة ١٧٩
المتجبرينَ الذين كافحت الأديانُ والرسالاتُ السماوية في سبيلِ استئصالهم، وقلع وجودهم من الجذور؟
وما معنى إقامة العدل، والحكم به، الذي أمرت الشريعةُ به بشكلٍ صريح، وحذَّرت من مخالفته؟
وما هي فائدةُ الأمرِ بالمعروف والنهي عن المنكر؟ وما معنى كلمةِ الحق عندَ سلطانٍ جائر؟ وما المغزى من حرمة معونة الظالمين ولو بشقِّ كلمة؟
جاءَ في (الجامع الصحيح) عن رسولِ اللّهِ (صَلّى اللهُ عَليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) أنَّه قالَ:
(مَن رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فان لم يستطع فبلسانه، فان لم يستطع فبقلبه وذلك أضعفُ الإيمان)[١] .
وجاءَ في (التاج الجامع للأصول):
(عن طارق بن شهاب رضي اللّه عنه، أنَّ رجلاً سأل النبي صَلّى اللهُ عَليهِ وسَلَّمَ، وقد وَضَع رجله في الغرز: أي الجهاد أفضل؟ قالَ: كلمة حقٍّ عند سلطانٍ جائر)[٢] .
وجاءَ في (كنز العمال):
(أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطانٍ جائر)[٣] .
ومما يثيرُ فيكَ العجب أنَّ نفسَ هؤلاءِ الذين يروون أحاديثَ السمعِ والطاعة للبرِّ والفاجر، يروونَ أيضاً عن رسولِ اللّهِ (صَلّى اللهُ عَليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) ما يناقضُ هذا الأمرَ تماماً، ويعقِّبُ شرّاحُ الحديث بعد ذلك بقولهم (واللّه تعالى أعلم)، ولا يكلِّفونَ أنفسَهم برفعِ هذا التهافت، الذي أصبح مثاراً للجدال، وبلاءً على الأجيال.
(١) ابن مسلم، الجامع الصحيح، ج: ١، ص: ٥٠، وكنز العمال للهندي، ج: ٣، ح: ٥٥٢٤، ص: ٦٦. (٢) ابن مسلم، الجامع الصحيح، ج: ١، ص: ٥٠، وكنز العمال للهندي، ج: ٣، ح: ٥٥٢٤، ص: ٦٦. (٣) المتقي الهندي، علاء الدين، كنز العمال، ج: ٣، ح: ٥٥١١، ص: ٦٤.