صلاة التراويح سنة مشروعة او بدعة محدثة ؟ - الباقري، جعفر - الصفحة ١٣٥
من أعلام مدرسة الخلفاء مَعَ مفردات الثقافة الإسلامية، وكيف تكونُ هذهِ المفرداتُ الحساسة ضحيةً للتقولات والتبريرات، إذ يكونُ الأساسُ في البحث والطرح العلمي هو تبريرُ ما يُرادُ تبريرُه - لأيِّ دافعٍٍ كانَ - حتى لو اقتضى الأمرُ حرفَ المفهوم عن حقيقته، وإقصاءه عن واقعيته التشريعية، وهذا ما لمسناه بشكلٍ مباشر في الكلمات المتقدمة التي بَنَت تقسيمَ (البِدعة) على أساس مقولة (نعمتِ البدعةُ هذهِ)، على حساب المعنى الشرعي والواقعي لها، والذي تداركه البعضُ الآخرُ من هؤلاءِ الأعلام الذين أبطلوا القولَ بالتقسيم.
ولكنَّ هؤلاءِ وإن أصابوا في إبطال القول بالتقسيم، إلاّ انَّهم وقعوا في نفس ما وقعَ فيه الأسبقون حينَ حاولوا تبريرَ مقولة (نعمتِ البدعةُ هذهِ)، وتوجيه استعمال هذا اللفظ فيها، مَعَ الحرص على القول ببطلان التقسيم، وأنَّ (البِدعةَ) لا تُطلقُ في مصطلح الشرع إلاّ في مورد الذم والحرمة.
وإنْ كنّا نحتفظُ لأنفسنا بالاعتقاد بأنَّ لفظَ (البِدعة) هنا قد استُعمل في معناه الشرعي المصطلح والمرتكز في أذهان المسلمين، والذي يعني (إدخال ما ليسَ من الدين فيه)، كما سجَّلنا ذلك دليلاً من نفس الحديث المذكور على عدم شرعية صلاة (التراويح)، ليُضمَّ إلى الأدلة والقرائن الأُخرى في المقام.
ويبقى علينا أنْ ننتحلَ العذرَ لأمر الإعجاب بهذهِ (البِدعة)، والإطراء عليها، لِما رآه القائلُ المبتكِرُ من استجابةٍ مثالية من قبلِ الكثير من المسلمين لقراراته، التي ينطلقُ فيها من اعتبار نفسه ناطقاً باسم الرسالة والدين، وممسكاً بزمام الأحكام الشرعية، ومؤهلاً لرفعها، أو وضعها من الأساس!!
وقبل أن نستعرضَ بعضَ الأقوال التي برَّرت إطلاقَ لفظ (البِدعة) على صلاة (التراويح) من قبل النافين للتقسيم، نشيرُ إلى أنَّ هؤلاءِ قد اتفقوا على أمرين هما: