صلاة التراويح سنة مشروعة او بدعة محدثة ؟ - الباقري، جعفر - الصفحة ١٩٢
* ما وردَ من الأخبار المقطوعة التي دلَّت على تأخّر أمير المؤمنين علي (عَليهِ السلامُ) عن بيعة (أبي بكر)، وأنَّه لم يبايعه إلاّ مكرهاً مجبراً، فلو أنَّ رسولَ اللّهِ (صَلّى اللهُ عَليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) قد نصَّ على وجوب اتباع سُنَّة الخلفاءِ الأربعة على ما يُدَّعى استفادتُه من حديث (سُنَّة الخلفاءِ الراشدين)، لم يكن من الحري بأمير المؤمنين علي (عَليهِ السلام)ُ أنْ يتأخرَ عن الإقدام لبيعة (أبي بكر)، وهو الذي يُفترض أنْ يكونَ أولَ المجسدين لاتّباع هذا الحديث، باعتبار أنَّ مدرسة الخلفاء تجعلُه من ضمن مفرداته، وأحد الخلفاء المعنيينَ به.
فتأخرُ أمير المؤمنين علي (عَليهِ السلامُ) عن بيعة (أبي بكر)، ومبايعته أخيراً على نحو الإكراه من أجل حفظ مصلحة الإسلام العليا، دليلٌ آخر على عدم قبوله لسُنَّته، وبالتالي وقوع التضارب والاختلاف الذي يتنافى مَعَ إرادةِ سنتيهما معاً.
جاءَ في (شرح نهج البلاغة):
(ثم ينبغي للعاقل أن يفكّر في تأخّر علي عَليهِ السلامُ عن بيعة أبي بكر ستة أشهر إلى أن ماتت فاطمة، فإن كان مصيباً فأبو بكر على الخطأ في انتصابه في الخلافة، وإن كان أبو بكر مصيباً فعليٌّ على الخطأ في تأخره عن البيعة وحضور المسجد)[١] .
ولا نظنُّ أنَّه يخفى على القارئ الكريم حلُّ هذهِ المعادلة، أو أنَّه يرتابُ في وضوح نتيجتها.
ووردَت أيضاً الوثائق التاريخية لتؤكّدَ عدمَ رغبة أمير المؤمنين علي (عَليهِ السلامُ) في بيعة (عمر) و(عثمان)، وأنَّه (عَليهِ السلامُ) قد هُدِّد بالقتل إن لم يبايع (عثمان)[٢] .
(١) المعتزلي، ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة، ج: ٢٠، ص: ٢٤. (٢) فقد جاءَ في شرح نهج البلاغة: (روى البلاذري في كتابه عن ابن الكلبي، عن أبيه، عن أبي مخنف في إسنادٍ له: أنَّ عليّاً عَليهِ السلامُ لما بايع عبدُ الرحمن عثمانَ كانَ قائماً، فقالَ له عبد الرحمن، بايع والاّ ضربتُ عنقَكَ، ولم يكن مَعَ أحدٍ سيف غيره، فخرج علي مغضباً، فلحقه أصحاب الشورى، فقالَ له: بايع والاّ جاهدناكَ، فأقبل معهم يمشي حتى بايع عثمان): ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة، ج: ١٢، ص: ٢٦٥. وفيه أيضاً عن تاريخ الطبري: (أنَّ الناس لما بايعوا عثمان تلكّأ علي عَليهِ السلامُ، فقالَ عثمان: (فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّما يَنكُثُ عَلى نَفسِهِ وَمَن أَوفى بِما عاهَدَ عَلَيهُ اللّهَ فَسَيُؤتيهِ أَجراً عظِيماً) (الفتح: ١٠)، فرجع عليٌّ عَليهِ السلامُ حتى بايعه وهو يقولُ: خدعة وأيُّ خُدعةٍ)؟: ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة، ج: ١٢، ص: ٢٦٥، وانظر: تاريخ الطبري، ج: ٥، ص: ٤١.