صلاة التراويح سنة مشروعة او بدعة محدثة ؟ - الباقري، جعفر - الصفحة ١٨٠
فلننظر إلى مجموعةٍ من هذهِ الأحاديث، لنرى أنَّها رُويت في نفس المصادر والكتب السابقة، ونقفَ على التناقض الفاضح الذي وقعت فيه هذهِ الروايات.
فقد جاءَ في (التاج الجامع للأُصول) عن صحيحي (النسائي) و(الترمذي):
(وعن كعب بن عجزة رضيَ اللّهُ عنه قالَ: خرجَ علينا رسولُ اللّهِ صَلّى اللهُ عَليهِ وسَلَّمَ ونحنُ تسعةٌ، فقالَ: إنَّه سيكونُ بعدي أُمراءُ مَن صدَّقهم بكذبهم، وأعانَهم على ظُلمهم، فليسَ منّي ولستُ منه، وليسَ بواردٍ عليَّ الحوض، ومَن لم يصدِّقهم، ولم يُعنهم على ظلمهم فهوَ منّي وأنا منه، وهو واردٌ عليَّ الحوضَ، رواهما النسائي والترمذي. واللّه تعالى أعلى وأعلم)[١] .
وجاءَ في كلٍّ من (صحيح البخاري) و(صحيح مسلم) و(سنن ابن ماجة) و(سنن الترمذي) عن رسولِ اللّهِ (صَلّى اللهُ عَليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) أنَّه قالَ:
(على المرء المسلم السمعُ والطاعةُ فيما أحبَّ وكره، إلاّ أنْ يؤمرَ بمعصيةٍ فلا سَمع ولا طاعة)[٢] .
وفي (سنن ابن ماجة):
(وعن عبد اللّهِ بنِ مسعود عن النبي صَلّى اللهُ عَليهِ وسَلَّمَ قالَ: سَيلي أُمورَكم بعدي رجالٌ يُطفئونَ السُنَّة، ويعملونَ بالبدعة، ويؤخرونَ الصلاةَ عن مواقيتها، فقلتُ: يا رسولَ اللّهِ إنْ أدركتُهم
(١) ناصيف، منصور علي، التاج الجامع للأصول، ج: ٣، ص: ٥٣، باب: الإخلاص للأمير. (٢) البخاري، صحيح البخاري، ج: ٨، كتاب الأحكام، باب: السمع والطاعة للإمام، ص: ١٠٥ - ١٠٦، ح: ٣. وصحيح مسلم بشرح النووي، ج: ١٢، ص: ٣٢٦. وسنن ابن ماجة، ج: ٢، باب: الجهاد، ص: ٩٥٦، ح: ٢٨٦٤. وسنن الترمذي، ج: ٤، ح: ١٧٠٧، ص: ١٨٢.