صلاة التراويح سنة مشروعة او بدعة محدثة ؟ - الباقري، جعفر - الصفحة ١٨٧
والملاحظُ أنَّ (عمرَ) هو الذي نهى عن متعة الحج باجتهادِه الشخصي، وتبعه على ذلك (عثمانُ) أيضاً، ولم يكن علي (عَليهِ السلامُ) يرضى ذلك، وكانَ يبيِّنُ للناس أنَّ هذا العمل خلافُ السُنَّة النبوية الثابتة، وأنَّ النهي عن متعة الحج (بدعةٌ) حدثت في الدين من بعدَ وفاةِ رسولِ اللّهِ (صَلّى اللهُ عَليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ).
وبناءً على الضوابط التي طالعناها سابقاً في بحث (البدعة) من دراستنا هذهِ، نستطيعُ أنْ نكتشفَ بسهولةٍ أنَّ نهي (عمر) و(عثمان) عن متعة الحج داخلٌ في عداد (الابتداع)، وخصوصاً إذا رأينا أنَّ (عمرَ) بنفسه يصرّحُ بأنَّ هذا العملَ كانَ موجوداً على عهدِ رسولِ اللّهِ (صَلّى اللهُ عَليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) وأنَّه هو الذي رأى أنْ ينهى عنه، مبرراً ذلك برأيه واجتهاده الشخصي، وكأنَّ رسولَ اللّهِ (صَلّى اللهُ عَليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) حينما شرَّعَ (متعةَ الحج) لم يكن ملتفتاً إلى هذهِ النكتة، وهذا التبرير، فاستدركَ عليه (عمر)، وتلافى الأمرَ من بعده (صَلّى اللهُ عَليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ)!!
جاءَ في (كنز العمال) ما نصُّه:
(عن عمر قالَ: متعتانِ كانتا على عهدِ رسولِ اللّهِ صَلّى اللهُ عَليهِ وسَلَّمَ أنهى عنهما وأُعاقب عليهما: متعة النساء، ومتعة الحج)[١] .
وفيه أيضاً:
(عن أبي قلافة أنَّ عمر قالَ: متعتان كانتا على عهد رسول اللّه صَلّى اللهُ عَليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ أنا أنهى عنهما، وأضربُ فيهما)[٢] .
وعن (جابر) قالَ:
(١) المتقي الهندي، علاء الدين، كنز العمال، ج: ١٦، ح: ٤٥٧١٥، ص: ٥١٩. (٢) علاء الدين الهندي، كنز العمال، ج: ١٦، ح: ٤٥٧٢٢، ص: ٥٢١.