صلاة التراويح سنة مشروعة او بدعة محدثة ؟ - الباقري، جعفر - الصفحة ٢٢٥
الخاص فهو مبتدع، وإن كان يأتي به بعنوان الامتثال والجري على مقتضى الأدلة العامة، فهو داخل في دائرة الندب.
ومن الطبيعي أنَّ كل تلك الممارسات المشروعة والمنسوبة الى الدين عن طريق الدليل العام يجب أن لا تصطدم مَعَ أي عنوان تحريمي آخر، ولا تكتسب هذا الطابع بأي نحو كان، وإلا فإنّ التحريم يشملها من هذا الوجه، كما لو شقَّ الإنسان على نفسه بالعبادة والنوافل والأذكار المشروعة بالدليل العام الى درجة الرهبنة والقسوة بالنفس والإضرار بها، فإن العمل يخرج بذلك عن نطاقه المشروع، ويكتسب عناوين ثانوية أخرى.
ونفس الأمر يقال بصدد الأعمال المباحة التي لم يرد فيها دليل خاص أو عام، فحين يأتي بها المكلف من دون قصد التشريع، ولا تكتسب عنواناً تحريمياً معيَّناً، فهي باقية على وضعها الأولي، وأمّا إذا قصد المكلف نسبتها الى الشريعة، فإنها تتحول الى (بدعة)؛ لأنه أدخل في الدين ما ليس منه.
ومثال ذلك ما لو نام الشخص في وقت معيَّن من النهار لم يرد بشأنه دليل خاص، وأدّعى أنَّ هذا الأمر مطلوب بخصوصيته التفصيلية من قبل الشريعة، أو أكلَ طعاماً معيناً لم يرد بخصوصه دليل شرعي خاص، وادّعى استحبابه، أو كراهته، أو حرمته مثلاً، ونسبَ ذلك الى التشريع.
والخلاصة أنَّ نسبة العمل الذي لم يرد بشأنه الدليل الخاص الى التشريع بخصوصياته التفصيلية، والقول بأنَّه مطلوب مَعَ هذهِ الخصوصيات من قبل الشريعة، يعدّ من (الابتداع)، لأنَّه إدخال لما ليس من الدين فيه. من هنا ندرك أنَّ بعض مَن حاول معالجة موضوع (الابتداع) قد خلط بين هذين العنوانين، وحاول أن يرمي المسلمين بذلك غفلة عن جواز نسبة هذهِ الأمور إلى الدين من جهة الأدلة العامة الشاملة لها، وأنّ الأمر غير مقتصر على القول بتشريعه من حيث الخصوصيات التفصيلية.