صلاة التراويح سنة مشروعة او بدعة محدثة ؟ - الباقري، جعفر - الصفحة ٢٢٨
وهنا يتضح كل الوضوح أنَّ مجرّد القول (حضرت الصلاة رحمكم اللّه)، لا يشكِّل ظاهرة مخالفة للدين، لو لم يقصد منها التشريع على النحو المتقدم، وإنَّما تبقى محتفظة بالعنوان الأولي لها، والتسرع بوصفها بالابتداع في غير محلِّه.
وروي في (المدخل) كذلك أنَّه:
(سئل سفيان عن رجل يكثر قراءة قل هو اللّه أحد، لا يقرأ غيرها كما يقرأها، فكرهها وقال:
ـ إنَّما أنتم متبعون، فاتبعوا الأولين، ولم يبلغنا عنهم نحو هذا، وإنما نزل القرآن ليُقرأ، ولا يخص شيئاً دون شيء)[١] .
فتخصيص شيء دون شيء من القرآن إن كان بقصد الجزئية والتشريع وادّعاء نسبة الأمر إلى الدين من دون دليل شرعي خاص، فهو من باب (الابتداع) وإلا فلا يكون كذلك، فإطلاق القول بكراهة الأمر، وعدِّه على خلاف الاتباع أمر غير مقبول.
ويأتي في نفس هذا الاتجاه ما جاءَ في (تلبيس إبليس) أنَّه:
(أخبر رجل عبد اللّه بن مسعود أنَّ قوماً يجلسونَ في المسجد بعد المغرب، فيهم رجل يقول: كبّروا اللّه كذا وكذا، وسبّحوا اللّه كذا وكذا، واحمدوا اللّه كذا وكذا، قال عبد اللّه:
ـ فإذا رأيتهم فعلوا ذلك فأتني وأخبرني بمجلسهم.
فأتاهم فجلس، فلما سمع ما يقولونَ، قامَ فأتى ابنَ مسعود، فجاءَ وكان رجلاً حديداً، فقال:
ـ أنا عبد اللّه بن مسعود! واللّه الذي لا اله غيره، لقد جئتم ببدعة ظلماً، ولقد فضّلتم أصحاب محمد علماً، فقال عمرو بن عتبة:
(١) القرطبي، ابن وضّاح، البدع والنهي عنها، ص: ٤٣.