صلاة التراويح سنة مشروعة او بدعة محدثة ؟ - الباقري، جعفر - الصفحة ٢٤٥
وهل يمكن لها أن تكون صلةً بيننا وبين الله تعالى، نتقرب من خلالها إليه، مهما اشتملت عليه من دعوات، ودموع، وخشوع، وجموع…؟؟
إنها أسئلة ينبغي على كل مسلم أن يسأل بها نفسه بمنتهى الصراحة والوضوح، ويجب عليه أن يتجرد من كل خلفية مسبقةٍ، وأثر يربطه بالمحاكاة والتقليد، ومن ثم يبني عباداته التي يتقرب بها إلى خالقه على عقيدةٍ صحيحة راسخة، لا مدخل فيها للأهواء، ولا اعتبار فيها لآراء الرجال، وإنما الرائد فيها طلب الحقيقة المطلقة، والسعي نحوها من خلال البحث النزيه، والحوار العلمي البناء، والكلمة الصادقة الطيبة، كما يقول (جَلَّ وعَلا):
(ادعُ إلى سَبيلِ رَبِّكَ بالحكمةِ والموعظةِ الحسنةِ وجادلهم بالتي هيَ أحسنُ)[١] .
وفي الختام نسأل الله القدير أن يمنحنا كمسلمين وعياً كاملاً لعظمة الدين الذي نتشرف بالانتساب إليه، وأن يجعلنا ننظر إلى نقاط القوة التي تجمع فيما بيننا، والأصول التي تربط بعضنا ببعض، وأن نتحلى بسعة الصدر، وقبول الرأي الآخر، والمناقشة الحرة البناءة، في ظل سقف البيت الواحد، وأن تتكامل جهودنا في تشييد أسس الإسلام العظيم، وقواعد القرآن الكريم، لنعرض ديننا للعالم دستوراً حياً نابضاً قادراً على مواكبة الحياة، ومعالجة أمراض العصر، وهداية البشرية المعذَّبة إلى ساحل النجاة، وانتشال إنسان اليوم من التيه والضياع إلى حيث الصفاء والسلام والنور، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
(١) النحل / ١٢٥.