صلاة التراويح سنة مشروعة او بدعة محدثة ؟ - الباقري، جعفر - الصفحة ٢١٧
لا بدَّ أن تكون مأموراً بها، فما لم يثبت أنَّه مأمور به كيف يحكم عليه بأنَّه محظور)؟
وعلَّقَ على قولِ (ابنِ تيميةَ) بالقول:
(ولهذا كان أحمد وغيره من فقهاء أهل الحديث يقولون: إنَّ الأصل في العبادات التوقيف، فلا يشرع منها إلا ما شرعه اللّه، والا دخلنا في معنى قوله تعالى: (أَم لَهُم شُرَكاءُ شَرَعُوا لَهُم مّنَ الدينِ ما لَم يَأذَن بِهِ اللّهُ)[١] .
فهل غابت كل هذهِ الأدلة عن بال صاحب (المغني) فادّعى ذلكَ غفلةً، أو علم بذلك إلا أنَّه كابر متعسفاً؟!
التبرير الثاني
التراويح تشبه اختراعَ الإنسانِ لعبادةٍ نافعة
على أنَّ الأكثر غرابةً من ادّعاء صاحب (المغني) المذكور حول (التراويح)، هو المغالطة التي حاول من خلالها (ابنُ أبي الحديد المعتزلي) تبريرَ بدعة (التراويح)، والانتصار إلى مُحدِثها، وإقحامها ضمنَ مفرداتِ الشريعةِ؛ حيثُ يمهِّدُ للتغطيةِ على عدم مشروعيتها بالقول:
(أليس يجوز للإنسان أن يخترع من النوافل صلوات مخصوصة بكيفيات مخصوصة وأعداد ركعات مخصوصة، ولا يكون ذلك مكروهاً ولا حراماً؟ نحو أن يصلّي ثلاثين ركعة بتسليمة واحدة،
(١) القرضاوي، د. يوسف، الحلال والحرام في الإسلام، ص: ٣٦.