صلاة التراويح سنة مشروعة او بدعة محدثة ؟ - الباقري، جعفر - الصفحة ١٥٧
(١)
نص الحديثِ ومضمونه
وردَ في معظم كتب (مدرسة الصحابة) ومنها (السُّنن) واللفظُ لـ (الدارمي):
(عن عرباض بن سارية قالَ: صلّى لنا رسولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَليهِ وسَلَّمَ صلاةَ الفجر، ثمَّ وعظَ موعظةً بليغةً ذرفت منها العيونُ، ووجلت منها القلوبُ، فقالَ قائلٌ:
ـ يارسولَ اللهِ كأنَّها موعظة مودِّع فأوصِنا، فقالَ:
ـ أُوصيكم بتقوى اللهِ، والسمعِ والطاعةِ، وإنْ كانَ عبداً حبشياً، فإنَّه مَن يعشْ منكم بعدي فسيرى اختلافاً كثيراً، فعليكم بسنَّتي وسُنَّةِ الخلفاءِ الراشدينَ المهديينَ، عضُّوا عليها بالنواجذ)[١] .
إنَّ التفسيرَ العام الذي ذكرَه علماءُ (مدرسةِ الصحابة) لهذا الحديثِ هو ضرورةُ السَّمعِ والطاعةِ لكلِ والٍ وحاكمٍ مهما كانَ وضعُه وشكلُهُ، ثم يأمرُ الحديثُ باتباع سُنَّة الخلفاء الراشدين المهديين، وضرورة العضَّ عليها بـ (النواجذ)[٢] ، مبالغةً للتمسُّكِ بها،
(١) الدارمي، سنن الدارمي، ج: ١، ص: ٥٧، ح: ٥٩، باب: اتباع السُنَّة. وسنن أبي داود، ج:٤، ص: ٢٠٠، باب: لزوم السُنَّة، ح: ٤٦٠٧، وفيه: (وسنة الخلفاء المهديين الراشدين)، وسنن الترمذي، المجلد الخامس، كتاب: العلم، ص: ٤٣، باب: ١٦، ح: ٢٦٧٦. وسنن ابن ماجة، ج: ١، ص: ١٦، ح: ٤٣، اتباع سُنَّة الخلفاء الراشدين المهديين. ومسند أحمد بن حنبل، ج: ٥، ص: ١٠٩، ح: ١٦٦٩٢، ح: ١٦٦٩٤، ح: ١٦٦٩٥. وكنز العمال، ج: ٦، ص: ٥٥، ح: ١٤٨١٨، وفيه: (ولا تنازعوا الأمر أهله، وإن كان عبداً أسود، عليكم بما تعرفون من سُنَّة نبيكم والخلفاء الراشدين المهديين). (٢) جاءَ في صحلح الجوهري: الناجذ: هو آخرُ الأضراس، وللأسنان أربعة نواجذ في أقصى الأسنان بعد الأرحاء، ويُسمى ضرس الحُلُم لأنَّه ينبتُ بعد البلوغ وكمال العقل، يُقال: ضحك حتى بدت نواجذُه، إذا استغرقَ فيه، الجوهري، الصحاح، ج: ٢، ص: ٥٧١. وجاءَ في لسان العرب: قيل النواجذ: التي تلي الأنياب، وقيل: هي الأضراس كلها نواجذ، وأحسنُ ما قيلَ في النواجذ أنَّها الأنياب، ابن منظور، لسان العرب، ج: ٣، ص: ٥١٣. وورد في مجمع البحرين: وفي حديث للإمام علي (ع): وعضّوا على النواجذ فإنَّه أنبى للسيوف على الهام، الطريحي، مجمع البحرين، ج: ٤، ص: ٢٧١.