رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ٩٩
قال أحدهم : قرأت على فلان عن فلان ، فمراده أنّه رواه عنه بالإجازة .» [١] و قال بعض أجلّة من فضلائنا بعد نقل هذا الكلام عنه : «و أمّا عندنا و في أعصارنا و في استعمالات أصحابنا ، فأكثر ما يراد بالعنعنة الاتّصال. هذا ، و أنت خبير بما فيه من الركاكة ؛ فتأمّل. ثمّ اعلم أنّه إذا قيل : فلان عن رجل أو عن بعض أصحابه أو عمّن سمّاه عن فلان ، فبعض الأُصوليّين سمّاه مرسلاً ، و استمرّ عليه ديدن الشيخ في الاستبصار أكثريّااُنظر الاستبصار ١ : ٧ و ١١ و ٤٠ و ... و في التهذيب تارات، [٢] و ليس في حيّز الاستقامة. و قال الحاكم من العامّة : لا يسمّى مرسلاً بل منقطعا. [٣] و هذا أيضا خارج عن سبيل الاستواء . و الصواب عندي أن يصطلح عليه بالإبهام و الاستبهام» . [٤] و منها : المعلّق ، و هو ما حذف من مبدأ إسناده واحد فأكثر ، فهذا مأخوذ من تعليق الجدار و الطلاق ؛ لاشتراكهما في قطع الاتصال ، و استعمله بعضهم في حذف كلّ الإسناد. و الظاهر أنّهم لم يستعملوا التعليق فيما سقط وسط إسناده أو آخره ؛ لتسميتهما بالمنقطع و المرسل ، و لا في غير صيغة الجزم ، ك «يروي عن فلان كذا» و «يقال عنه» و «يذكر» و «يحكى» و شبهها ، بل خصّوا به صيغة الجزم ك «قال» و «فعل» و «أمر» و «نهى» و «ذكر» و «حكى» و نحو ذلك. و لايخفى عليك أنّ الشيخ الطوسي رحمه اللهقد أكثر من التعليق في كتابيه فيترك الأقلّ أو
[١] مقدمة ابن الصلاح : ٥٤ .[٢] اُنظر تهذيب الاحكام ١ : ٣٥ و ٤٣ و ١٠٩ و ...[٣] معرفة علوم الحديث : ٢٨ .[٤] الرواشح السماويّة : ١٢٨ .