رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ٢٤٠
وفيه أوّلاً: مجرّد التعاضد لايوجب القطع بصدور كلّ واحدٍ من المتعاضدَيْن . وثانيا : قطعيّة الصدور إمّا قبل التعاضد، أو القطعيّة منوطة بوصف التعاضد، [ فـ] إن كان الأوّل؛ فحصول قطعيّتها إن كان بسبب القرائن فإنّ الثاني يرجع إلى الأوّل، وإن لم تكن القطعيّة حاصلة من القرائن فعليك بيان الموجِب، [ و] إذ ليس فليس . وإن كان الثاني؛ فالدليل ـ مع كونه ممنوعا ـ أخصّ من المدّعى، لأنّ الأخباريّين ذهبوا إلى قطعيّة جميع الأخبار المودَعة في الكتب الأربعة، لا دعوى قطعيّة خصوص الأخبار المتعاضدة فقط، فتأمّل جيّدا . [ و] منها: نَقْل الثقة العالم الوَرِع في كتابه الّذي ألّفه لهداية الناس، لايروي فيه أيّ روايةٍ مجهولة، بل لايصير مرجعا للشيعة إلاّ أن يتمسّك فيه برواياتٍ صحيحة . وفيه أوّلاً: لا بُديّة أن يكون الناقل عالما بجميع ما صدر منه، وقاطعا بصدور جميع ما صدر منه أوّل الدعوى، فعليك بإثباته . وثانيا: [ كَوْن] مجرّد نقل الثقة العالم الوَرِع قرينةً على كونه قاطعا بما نقله؛ موقوفٌ على العلم بالموضوع ـ أعني العلم بكون الناقل ثقةً ـ ومن البيّن والواضح عدم حصول العلم غالبا إلاّ بالمراجعة إلى علم الرجال . وثالثا : لو سلّمنا ذلك؛ [ فـ] بقاؤه على صفة الوثاقة في وقت النقل في الجملة ممنوعٌ فضلاً عن الكلّيّة . ورابعا: على فرض تسليم إمكان تحصيل العلم في الجملة؛ يمكن منع حصول العلم بالنظر إلى جميع الجزئيّات، وهو ظاهرٌ لا لبس فيه. وخامسا: يرد عليه ما ورد على الأوّل [١] خامسا و سادسا . وسادسا: يرد عليه ما ورد عليه [٢] سادسا .
[١] أي: على الوجه الأوّل الذي تمسّك به الأسترآباديّ، وهو: أنّه يحصل كثيرا العلم والقطع... إلى آخره ـ كمّا تقدّم ـ .[٢] أي: على الوجه الأوّل من الوجوه التي تمسّك بها الأسترآباديّ .