رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ٢٢٧
مضافا إلى ما أشرنا إليه سابقا [ من] أنّا لم نجد راويا جليلَ القدر خاليا عن طعنٍ، إلاّ مَن كانت عدالته من الضروريّات؛ كسلمان ومن يحذو حَذْوه، ولايوجد في جميع سلسلة سندِ حديثٍ [ أن] يكون الراوي في جميع السلسة مثله رضي اللّه عنه . ومع ذلك ـ بعد ملاحظة تصريحات أركان الدين بوجود الكاذبين في جملة أصحابهم؛ بقولهم عليهم السلام: «ما من رجلٍ منّا [ إلاّ] كان له رجلٌ يكذب عليه» وكذا قوله عليه السلام في قريب معناه: في أخبارنا كاذبٌ، فيُسقط صدقنا عند الناس بكذبه، [١] وقول أبي عبد اللّه عليه السلامفي رواية هشام بن الحكم: «فلانٌ ـ يعني المُغِيرَة بن سعيدٍ ـ دَسَّ على أبي» [٢] وقول أبي الحسن الرضا عليه السلام في محمّد بن مِقْلاس (أو مِقْلاص؛ على الخلاف، وهو أبو زينب، ويكنّى بأبي الخطّاب أيضا): يدسّ على أبينا، وأمثال ذلك من الأخبار كثيرٌ ـ فحينئذٍ نقول : هذه [الأخبار] ـ على مقالة الفاضل ـ تكون قطعيّةً، فيلزم من اعتبارها عدم اعتبار سائر الأخبار، لاشتباه الموضوع فيها، فإنّ كان صدورها[ قطعيّا ]فهو مخالفٌ لما كان مَبْنى قوله، فتدبّر . على أنّ جُلَّ الأصحاب ـ لو لم نقل كلّهم ـ أعرضوا عن الطريقة المزبورة التي تمسّك بها الأخباريّ . فبعد ملاحظة إعراض الأصحاب يصير ما ذكره من الاقتضاء بَدْويّا، كما ذكر أُستاذ الكلّ في شرح الدروس: أنّه كلَّما دلّت الأدلّة الدالّة على وجوب عين صلاة الجمعة يحصل لنا كون التخيير راجحا، لأنّ عدالتهم تمنع من الإفتاء بغير مدركٍ واردٍ على عين صلاة الجمعة . فاللازم على العامل أن يعمل بسند الحديث، بأن يلاحظ سلوك المتقدّمين،
[١] عن الصادق عليه السلامقال: إنّا أهل بيتٍ صادقون، لا نخلو من كذّابٍ يكذب علينا فيسقط صدقنا بكذبه علينا عند الناس ـ اُنظر: رجال الكشّيّ: ٣٠٥ ـ الرقم (٥٤٩) .[٢] عن الصادق عليه السلام: إنّ المغيرة بن سعيدٍ دسَّ في كتب أصحاب أبي أحاديث لم يحدّث بها أبي، فاتّقوا اللّه ولاتقبلوا علينا ما خالف قولَ ربَّنا وسُنّةَ نبيِّنا ـ اُنظر: الحدائق الناضرة ١ : ٨٨ المقدّمة السادسة .