رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ٥٦١
و مثل قولهم : اجتمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه ، فذلك توثيق له بل قيل بدلالته على توثيق الذين بعده أي المتقدّمين عليه في هذه الرواية ولايخلو عن إشكال و سيأتي ذلك ؛ و مثل قولهم : لا بأس به ، فهو مدح أو تعديل و فيه تأمّل ؛ و مثل قولهم : أُسند عنه ، فعند البعض توثيق و أولى من سابقه فتأمّل ؛ و مثل قولهم : من أولياء أحد الأئمّة أو صاحبه ، فقد يجعل تعديلاً . و هو مشكل ؛ و قولهم : شيخ الطائفة ، فهو تعديل أو مدح ؛ و قولهم : فقيه أو فاضل ، و لا تعديل فيهما و إن كانا نوع مدح ؛ و قولهم : سليم الجنبة أي سليم الأحاديث و الطريقة ، فمدح يعتدّ به ؛ و قولهم : مضطلع الرواية ، فكذلك على ما قيل أي قويّ الرواية أو عالي الرواية ؛ و قولهم : خاصّي ، فقد يعدّ مدحاً ؛ و مثل قولهم : قريب الأمر [١] و كونه مدحاً قريب ؛ و قولهم : الثَبَت الصحيح الحديث ، أقواها في التوثيق ؛ و قولهم بعد ذكره : رحمه اللّه ، فدلّ على كونه إماميّاً لا على كونه ثقةً ، نعم يشعر بنوع مدح له كما يشهد به تخصيصهم لذكر الترحّم بالبعض . و التحقيق أنّ هذا و نظائره ـ من قولهم : قدّس سرّه و نحوه ، من ألفاظ الترحّم ـ و إن وضعت له لغة و أُريد في موارد استعمالاتها أيضاً إلاّ أنّ هذا نوع تعظيم و تكريم و ثناء فلاتخلو عن ظهور في توثيق . و[أيضا] من الألفاظ المستعملة عندهم في المدح ، سواء بلغ حدّ التوثيق أم لا : قولهم : ثقة ؛ و قولهم : زاهد؛
[١] أي قريب العهد إلى التشيّع أو يقرب أمر قبول روايته أو قريب المذهب إلينا و نحو هذه المعانى ، «منه» .[٢] كل ذلك قد يكون معه ماله دخل في قوّة المتن ، كفقيه و رئيس العلماء و فهيم و حافظ و له ذهن وقّاد و طبع نقّاد و هكذا أو لا يكون كذلك كشاعر و كاتب مثلاً ؛ «منه» .