رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ١١٠
و ابن الصهاك الحبشيّة، [١] فحينئذٍ لايدخل في حدّ الغرابة أصلاً. و منها : غريب الحديث ـ أي الغريب لفظا أو فقها ، لا متنا و إسنادا ـ فهو ما اشتمل متنه على لفظه غامضة بعيدة عن الفهم لقلّة شيوعه في الاستعمال ، فهذا فنّ مهمّ شريف خطير و الخوض فيه صعب ، فيجب أن يكون الخائض عزيز البضاعة ، عريض التتبّع في فنون الأخبار و غيرها ، و كان السلف يتثبّتون فيه أشدّ تثبّت ، و لأجل ذلك قد أكثر العلماء التصنيف فيه. قيل : أوّل من صنّف فيه النضر بن شميل ، و قيل : أبو عبيدة مَعمَر بن المثنى [٢] تلميذ أبان بن عثمان من أصحاب الصادق و الكاظم عليهماالسلام ، و قد صنّف بعدهما أبوعبيدة فاستقصى و أجاد ، ثمّ ابن قتيبة ما فات أبا عبيد ، ثمّ الخطّابي ما فاتهما ، فهذه أُمّهاته ثمّ بعدها كتب كثيرة فيها زوائد و فوائد كثيرة ، و لايقلد منها إلاّ ما كان مصنّفوها حذقة أجلّة ، و أجود تفسيره ما جاء في رواية ، و ممّن تصدّى لذلك ابن الأثير في النهاية ، و الزمخشري في الفائق ، و الهروي في غريبي القرآن و الحديث . و كيف كان فإنّ ذلك كما يوجد في الأدعية و الخطب و أحاديث الاعتقادات و نحو ذلك . فكذا يوجد في الأخبار المتضمّنة للأحكام الفرعيّة . و بالجملة : فإنّ التحرّي و التثبّت ممّا يجب على الخائض فيه ، ولو كان شعلة الذكاء و وارث محاسن العلماء . قيل : سئل أحمد بن حنبل عن حرف من غريب الحديث ، قال : «سلوا أصحاب الغريب ؛ فإنّي أُكره أن أتكلّم في قول رسول اللّه صلى الله عليه و آلهبالظنّ» . [٣]
و منها : الشاذّ .
[١] دعائم الإسلام ١ : ١٥٦ ؛ الرواشح السماوية ١٣٢ .[٢] مقدّمة ابن الصلاح : ١٦٤ .[٣] مقدّمة ابن الصلاح : ١٦٤ .