رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ٢٦٠
ومنها: في (باب ما يجب [ به] التعزير والحدّ) [١] : قال مصنّف هذا الكتاب رحمه اللّه : جاء هذا الحديث هكذا في رواية وَهْب بن وَهْبٍ، وهو ضعيفٌ، والذي اُفتي به وأعْتَمده في هذا المعنى ما رواه الحسن بن محبوب عن العلاء... إلى آخره. وأنت إذا لاحظت ما ذكره الصدوق في أوّل كتابه من قوله: «بل قصدتُ إلى إيراد ما اُفتي به، وأحكم بصحّته» ظهر لك أنّ هذه الأحاديث التي ذكرنا[ ها] في كلّ واحدٍ من المواضع المذكورة ليست من جملة ما حكم بصحّته وأفتى به، فإذا كان حال [ كلام] الصدوق هذا ـ بل صرّح في أكثر تلك المواضع بضعف هذه الأخبار وعدم اعتبارها ـ [ فـ] كيف يدّعي مُعْظَم الأخباريّين بأنّ جميع الأخبار المذكورة في الفقيه تكون قطعيّة الصدور عند الصدوق؟ هذا حال كلام الصدوق رحمه اللّه . وكذا عِدَّة مواضع من كتاب الكافي و التهذيب و الاستبصار خصوصا كلام الشيخ في الأخير، حيث عددنا المواضع التي صرّح بضعف سند الأخبار المذكورة فيها فبلغت عشرين موضعا لايعتمد على السند المذكور فيها، بل صرّح بأنّا لانعمل بمفادها، ولم نذكرها لئلاّ تطول الرسالة، فمن تتبّع في مواضع [ من] تلك الكتب عَلِمَ أنّ ما ذكرناه مطابق للواقع، و [ أنّ] ما ادّعاه هؤلاء الأجلّة لايكون له محملٌ صحيح إلاّ الغفلة والمسامحة ـ كما لايخفى على مَن له أدنى بصيرة ـ فتبصّر . وثالثا : لو سلّمنا أنّ كلمات المشايخ ـ في أوائل كتبهم الأربعة ـ صدرت منهم في مقام شهادتهم بصحّة أحاديث كتبهم الأربعة ـ على خلاف ما هو الظاهر منهم كالشمس في وسط السماء؛ من بيان اعتقاداتهم الاجتهاديّة الحاصلة بعد صرف عمرهم في المدّة المديدة؛ من كمال بذل جهدهم وسعيهم في فهم ما ذكروه في ديباجة كتبهم ـ فنقول: إنّ مجرّد شهادتهم بصحّة تلك الأخبار كيف يحصل [ به ]القطع بصدورها عن أهل بيت العصمة من المعصومين عليهم السلام . بل الصحيح ـ عند القدماء من الأصحاب ـ يُطلق على كلّ حديثٍ يكون اعتمادهم
[١] مجمع الرجال ٦ : ١١٩ .[٢] يعني: الكشّيّ .[٣] مجمع الرجال ٦ : ١٢١ ؛ و في الوسائل ٤ : ١٩٣ ، ح ٢٣ : حتّى يروا كواكب كذا يقال له : القيداني ، واللّه إنّ ذلك الكواكب ما أعرفه .[٤] مجمع الرجال ٦ : ١١٨ .[٥] مجمع الرجال ٥ : ١١٣ ـ ترجمة أبي الخطّاب محمّد بن مقلاس .[٦] الحدائق الناضرة ١ : ١٠ .[٧] كتاب من لا يحضره الفقيه ١ : ٣ ـ ٤ .[٨] الاستبصار فيما اختلف من الأخبار ١ : ٣ ـ ٤ .[٩] كتاب مَن لايحضره الفقيه ١ : ٣ .[١٠] يعني: كتابي الأخبار، التهذيب و الاستبصار .[١١] يعني: التقيّ المجلسيّ ـ رحمه اللّه ـ والد صاحب البحار ، فإنّ له كتاب روضة المتّقين شَرَحَ فيه الفقيه وفي آخره شرحٌ لمشيخته .[١٢] كتاب مَن لا يحضره الفقيه ١ : ٣٨ .[١٣] الفقيه ١ : ٣٩ .[١٤] الفقيه ١ : ٣٩ ـ ٤٠ .[١٥] كتاب من لا يحضره الفقيه ١ : ٢٥٠ ـ ٢٥١ ، ح ٧٦٥، باب ما يصلّى فيه وما لايصلّى فيه من الثياب وجميع الأنواع .[١٦] الفقيه ٢ : ٣٨٣ ، ح ٢٧٦٩ ـ باب إحرام الحائض و المستحاضة .[١٧] الفقيه ٢ : ١٢٨ ، ح ١٩٣١ ـ باب صوم يوم الشكّ .[١٨] الفقيه ٢ : ٩٠ ـ ٩١ ، ح ١٨١٩، باب صوم التطوّع وثوابه من الأيّام المتفرّقة .[١٩] هو ابن الوليد القمّيّ، شيخ الصدوق .[٢٠] الفقيه ٤ : ٣٠٤ ، ح ٥٦٥٧ ـ باب ميراث ذوي الأرحام مع الموالي .[٢١] أي: الوصيّ الآخر، اُنظر حديثَي الباب .[٢٢] الفقيه ٤ : ٣٥ ، ح ٥٠٢٦ ، باب ما يجب به التعزير والحدّ والرَّجم والقتل والنفي في الزنا .[٢٣] مشرق الشمسين : ٢ .[٢٤] الفقيه ٢ : ٩٠ ـ ٩١ .