رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ٥٥٨
ذلك من جهة قطعيّة الصدور كما عن طائفة من الأخباريّة ، أو من جهة حجّية مطلق الظّن بعد الانسداد أو غير ذلك و لسنا هنا بصدد ذكر اختلاف القائلين بالاعتبار بين القول باعتبار جميع ما في الكتب المعتبرة و بين استثناء ما كان منها مخالفاً للمشهور و بين تخصيص المعتبر بما عمل به الأصحاب ، أو بما كان راويه عدلاً ، أو ثقة ، أو بما كان مظنون الصدور من غير اعتبار صفة الراوي ؛ إذ المقصود الإشارة إلى حجّيته في الجملة في مقابل السلب الكلّي.
[الشرائط المعتبرة في قبول خبر الواحد]
و منها يشترط في قبول خبر الواحد ـ بناء على جواز العمل به ـ أمور و هذه الشروط إنّما تعتبر عند من قال بحجّية خبر الواحد من حيث الخصوص كما هو المعروف بين أصحابنا مطلقاً ، سواء قال بحجّيته من حيث كونه مفيداً للظنّ المخصوص أو من حيث نفسه . و أمّا على حجّية خبر الواحد من حيث كونه مفيداً للظنّ المطلق ، فلا وجه لذكر هذه الشروط ظاهراً فتأمّل جيّداً. و أمّا الشروط: ـ فمنها البلوغ ، فلا يقبل رواية الصبيّ و إن كان مميّزاً. ـ الثاني: العقل ، فلايعتبر خبر المجنون و النائم و المغمى عليه و السكران في حالاتهم. ـ الثالث: الإسلام ، فلايقبل رواية الكافر و المرتدّ و إن انتحلا الإسلام في الظاهر. ـ الرابع: الإيمان ، ذكره جماعة فلايقبل رواية غير الإمامي الإثني عشري و جماعة إلى عدم اشتراطه و لعلّه أقوى . ـ الخامس: العدالة ، و هي ملكة نفسانيّة باعثة على ملازمة التقوى و المروّة [١] ؛ و
[١] و الأحسن أن يقال : إنّها ملكة في النفس تمنعها من فعل الكبائر و الإصرار على الصغائر «منه» .[٢] وعن جماعة أنّ المروّة اتّباع محاسن العادات و التحرّز عن مساويها من المباحات التي تنفر عنها النفس و تؤذن بدناءة فاعلها كالأكل في المجامع و الأسواق و البول في الشوارع عند سلوك الناس و المضايقة في اليسير الذي لا يناسب حاله و نقل الماء و الأطعمة بنفسه ممّن لايليق بشأنه إن كان عن شحّ و بخل و نحو ذلك ممّا يكشف عن دناءة الطبع و عدم المبالات ، و يختلف باختلاف الأمكنة و الأزمنة و الحالات، «منه».