رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ٥٢٨
الأعلام ـ إلى دعوى القطع بعصمة النقلة في نقلهم عن الكذب والسهو والنسيان ، مع ما يُرى من كثرتهم و اشتهار كثير منهم بقلّة الضبط أو بالفسوق و العدوان ، و تعدّد الوسائط و الطبقات في البين و تطاول العهود و الأزمان ، كيف و من المعلوم ـ الوارد في طبقة أخبار مستفيضة ـ أنّه في رواياتنا كانت جملة [من ]الأخبار الموضوعة [١] ، و إخراجها عمّا في أيدينا من الأخبار غير معلوم ، و ادّعاؤه من القاصرين غير مسموع ، فالعمل بالجميع ـ من غير تميز الموضوع عن غيره بالمقدور ـ قبيح بل منهيّ عنه بهذه الأخبار ، بل و العمل بها مع غيرها مطلقاً موجب للتناقض ؛ لوضوح أنّ العمل بغيرها إنّما يتمّ مع الإعراض عن هذه ، و إلاّ فهي تنهى عن العمل و لا ريب في حصول التميز بالرجال ، و حصولُه بغيره كلّياً غير ثابت بعد ضعف دعواه فلابدّ من الرجوع إليه في امتثال النواهي المزبورة مع أوامره العملَ بها و أيضاً الصفات المذكورة في الأخبار العلاجيّة ـ المشتملة على الرجوع عند التعارض إلى الأعدل و الأورع و الأفقه ـ لايعلم ثبوتها إلاّ بملاحظة الرجال ؛ لفقد المعاشرة معهم و انتفاء الشهادة اللفظية عليها فيهم ، فانحصر في الكُتيبة الموجودة في الرجال و إن لم نقل بكونها من باب الشهادة الشرعيّة . و الترجيحُ بالشهرة و موافقة القرآن و نحوهما ـ ممّا لا مدخل للرجال فيه ـ لايغني
[١] عطف على «كفاية» أى عدم غنى الفقيه عن فائدة علم الرجال .[٢] من الفرقة الأخبارية ، «منه».[٣] ففي النبوي صلى الله عليه و آله المعروف «ستكثر بعدي القالة عليّ» [الرواشح السماوية : ١٩٣] . و في آخر «قد كثرت عليّ الكذّابة» [الكافي ١ : ٦٢] «و ستكثر» ؛ و «انّه سيكذب عليّ [كاذب] كما كذب على من كان قبلي» [قرب الإسناد : ٩٣] و عن رجال الكشي عن أبي عبداللّه عليه السلام : «إنّا أهل بيت صادقون لا نخلو من كذّاب يكذب علينا» إلى أن ذكر عبداللّه بن سبا و المختار و الحرث الشامي و بنان و مغيرة بن سعيد و بزيعا و السري و أبا الخطاب و معمّرا و بشّار الأشعري و حمزة الزبيدي [في بحار الأنوار ، حمزة البربري] و صائد الهندي ، فقال : «لعنهم اللّه » [بحار الأنوار ٢ : ٢١٧] و عنه عليه السلام يقول : «كان المغيرة بن سعيد يتعمّد الكذب على أبي و يأخذ كتب أصحابه و كان أصحابه المستترون بأصحاب أبي يأخذون الكتب من أصحاب أبي فيدفعونها إلى المغيرة فكان يدسّ فيها الكفر و الزندقة و يسندها إلى أبي ثمّ يدفعها إلى أصحابه فيأمرهم أن يبثّوها في الشيعة ، الخبر» [تحف العقول : ٢١١] و غيرها من الأخبار وفي جملة من الأخبار العلاجيّة ، أنّ ما خالف القرآن و في بعضها ما خالفه و خالف السنّة إنّي ما قلته و في آخر ، بضرب مخالفه وجه الجدار إلى غير ذلك من الأخبار الواردة في هذا المضمار ، «منه» .[٤] المتأخّرة هي الوافي و الوسائل و البحار ؛ «منه».[٥] المتن في الأصل ما اكتنف الصلب من الحيوان و مَتَنَ الشيءُ قَوِيَ، و منه الحبل المتين فكما أنّ الحيوان يتقوّى بالظهر ، فمتن الحديث ما يتقوّم و يتقوّى به الحديث ؛ و السند مأخوذ من قولهم فلان سند أي يُستند إليه في الاُمور و يُعتمد عليه و سُمِّيَ طريق الحديث ـ أعني سلسلة رواته إلى المعصوم عليه السلام ـ سنداً ؛ لاعتماد المحدّثين في صحّة الحديث و ضعفه على ذلك ، «منه» .