رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ١٠٧
في أوّله و تارةً في أثنائه و تارةً في آخره و هو الأكثر ؛ لأنّه يقع بعطف جملة على جملة ، أو بدمج موقوف من كلام الراوي بمرفوع من كلام النبيّ صلى الله عليه و آله أو الأئمّة عليهم السلاممن غير فصل. و يدرك الإدراج بورود رواية مفصّلة للقدر المدرج ممّا أدرج فيه ، أو بالتنصيص على ذلك من الراوي أو من بعض الحذقة المطّلعين ، أو باستحالة كون النبيّ صلى الله عليه و آله أو الأئمّة عليهم السلام أن يقولوا ذلك. إذا عرفت هذا ، فاعلم أنّ المثال للمدرج المتن ما في طرق العامّة عن أبي هريرة قال : «قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله أسبغوا الوضوء ويل للأعقاب من النار» الحديث؛ [١] فإنّ هذا التدريج قد علم بما جرّح به البخاري ، و ذلك حيث روي عن أبي هريرة «قال : أسبغوا ، فإنّ أبا القاسم صلى الله عليه و آله قال : ويل للأعقاب من النار» . [٢] و من المثال لذلك أيضا ما عن سعيد بن أبي مريم ، عن مالك ، عن الزهري ، عن أنس ، أنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله قال : «لاتباغضوا و لاتحاسدوا و لاتدابروا و لاتنافسوا» الحديث، [٣] فقوله : «لاتنافسوا» أدرجه ابن مريم من متن حديث آخر رواه مالك ، عن أبي زياد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة و فيه : «لاتجسّسوا و لاتحسّسوا و لاتنافسوا و لاتحاسدوا .» [٤] هذا ، و أنت خبير بأنّ كلا الحديثين متّفق عليه عند العامّة و قد صنّف جمع من علماء العامّة كتبا في المدرج فقيل : في شأن ما كتبه الخطيب أنّه شفى و كفى. [٥]
[١] قد رواه عن عبد اللّه بن عمرو مسند أحمد ٢ : ١٦٤ و ١٩ .[٢] صحيح مسلم ١ : ١٤٨ ؛ سنن الدارمي ١ : ١٧٩ باب ويل للأعقاب من النار.[٣] مسند احمد ٢ : ٣٩٣ ؛ صحيح مسلم ٨ : ٨ .[٤] صحيح مسلم ٨ : ١٠ .[٥] فقد سمّاه «الفصل للوصل المدرج في النقل» . مقدمة ابن الصلاح : ٧٧ .