رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ١٤٢
أغضبها فقد آذاني و اغضبني ، و من آذاني و أغضبني فقد آذى اللّه . [١] و قد اتّفقوا أيضا على ذكر الحديث الذي أسنده البخاري إلى عروة بن الزبير إلى خالته عائشة أنّها قالت : أتت فاطمة عليهاالسلام بنت رسول اللّه صلى الله عليه و آله إلى أبي بكر فجرت بينهما قضيّة فدك إلى أن قال . أبو بكر : قد صرفت مال فدك في الكراع و السلاح ، قال عائشة : قامت فاطمة غضبانة و هاجرته حتّى ماتت. [٢] فإذا تأمّلت في ذلك و أضفت إليه قوله تعالى في محكم آياته : «إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُو لَعَنَهُمُ اللَّهُ ...» [٣] تجد النتيجة حاصلة من الشكل الأوّل من الضرب الأوّل ـ أي ممّا أشرنا إليه ـ و ليت شعري : ما يقولون في ذلك؟! و من الحديث المتّفق عليه عندهم قول النبيّ صلى الله عليه و آله : «يحشر الناس حفاة عراة عزلا و أوّل من يكسى إبراهيم فيجاء برهط من أمتي تسحبهم الملائكة إلى النار و أقول : ملائكة ربي قفوهم ، أنّهم أصحابي أصحابي ، فيوحي اللّه تعالى إليّ : يا أحمد ، أما تدري ما أحدثوا بعدك فإنّهم قد ارتدّوا و رجعوا عن دينهم القهقرى من بعد أن توفّيت» الحديث. [٤] فقد رووه بأسانيد صحيحة و طرق متظافرة و متون متقاربة متعانقة ، فمن أراد أن يأخذ بمجامع المطالب المهمّة في أمثال ذلك فليراجع إلى كتبنا مثل الفنّ الأعلى من الخزائن. ثمّ إنّك إن تأمّلت فيما نقلنا عنهم في هذه الفائدة و تذييلها تهتدي إلى أمور أُخرى أيضا ممّا لم نشر إليه.
[١] ما نقله مجموع ممّا رُوي في فضلها في أحاديث مختلفة منها ما رواه : فضائل الصحابة : ٧٨ ؛ مسند احمد ٤ : ٥ ؛ صحيح مسلم ٧ : ١٤١ ؛ سنن الترمذي ٥ : ٣٦٠ .[٢] نقل البخاري قصة فدك و لم يذكر قول أبي بكر هذا في جوابه الفاطمة عليهاالسلام فراجع : صحيح البخاري ٥ : ٢٥ و ٨ : ٣ .[٣] الأحزاب (٣٣) : ٥٣ .[٤] مضمون بعض الأخبار يوجد في : مسند أحمد ٣ : ٤٤٩ و ٥ : ٤٨ و ٣٩٣ و ٤٠٠ ؛ و صحيح البخاري ٤ : ١١٠ ؛ صحيح مسلم ٧ : ٦٨ و ... .